الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ولا تتهم خصما لخصم ولو بدا لوهمك وهم من سديد ولا وغد

وقال :

ويا أيها الوالي جعلتك واليا على طاعة الرحمن والمصطفى النجدي

وللأمر بالمعروف والنفي للأذى وإخماد نار الجور والقمع للضد

وترك الهدايا والتجارة إنها تبث على الوالي أذى العزل والطرد

ولطفك والإحسان بالناس كن بهم رؤوفا لطيفا بالمشيب وبالمرد(1)

الباب الثاني

مسائل الخلاف في العقيدة

أولا : مسألة خلق القرآن

? إن مسألة قدم القرآن وخلقه فتنة أثارها اليهودي أبو شاكر الديصاني وكثر الكلام فيها بين القائلين بقدم القرآن والقائلين بخلقه .

? أما القائلين بقدم القرآن فقد اختلفوا اختلافا كثيرا ، فلو أخذنا ما تقوله فرقة واحدة مثل الحنابلة وجدناهم قد اختلفوا في :

(أ) صوت قارئ القرآن وتلاوته .

(ب) الحروف الهجائية التي تتركب منها كلمات القرآن وغيره .

(ج) تكلم الله هل بمشيئته أو بدونها .

أولا : اختلافهم في الصوت :

? ذهب فريق منهم إلى قدم صوت القارئ واعتقاد أنه قائم بذات الله تعالى ، ومن هؤلاء محمد بن داود البصيصي وابن حامد وأبو نصر السجزي والقاضي أبو يعلى وأنكر عليهم ذلك أبو بكر وآخرون ، وحكوا عن الإمام أحمد قوله " من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع " .(2)

? ويقول الشيخ أحمد الخليلي : " وفي هذا النص الذي رووه من التناقض ما لا يخفى على عاقل فإنه لا توسط بين الخلق وعدمه ، فالشيء إما أن يكون مخلوقا أو غير مخلوق ، فإن كان مخلوقا فلماذا يضلل القائل بخلقه ؟! وإن كان غير مخلوق فلماذا يبدّع من قال بعدم خلقه ؟!

? ومن جهة أخرى كيف يكون صوت المخلوقين قديم وقائم بذات الله ؟!!

(1) ديوان السيف النقاد ، الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي ، ص19

(2) الصواعق المرسلة ، ص 440 نقلا من الحق الدامغ لسماحة الشيخ أحمد الخليلي ص 127

٨٤ / ١١٣