الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ثانيا : اختلافهم في الحروف : قال ابن تيمية : " لما تكلموا – أي الحنابلة – في حروف المعجم صاروا بين قولين طائفة فرقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان هذا قديم وهذا مخلوق ، فأنكر عليهم كثيرون وقالوا هذا مخالف للحس والعقل(1)

? وذكر ابن تيمية أنه رأى بخط القاضي أبي يعلى قال : " نقلت من آخر كتاب الرسالة للبخاري في أن القراءة غير المقروء ، وقال وقع عندي عن أحمد بن حنبل على اثنين وعشرين وجها كلها يخالف بعضها بعضا ، والصحيح عندي أنه قال : ما سمعت عالما يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق ،قال وافترق أصحاب أحمد بن حنبل على نحو من خمسين " .(2)

? يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي – حفظه الله – في الحق الدامغ :

وهم في هذا التنازع لا يرجعون إلى أصل من كتاب أو سنة وإنما كل مستندهم ما يروونه عن الإمام أحمد ويتأولون من كلامه فكأنهم جعلوا كلامه أصلا من أصول الدين المستند إليها فأين هم من قول الله تعالى : " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " النساء259 ، وأغمضوا أعينهم عن كل ما جاء عن الله ورسوله مما يجلوا وجه الحق ويكشف سدول الجهل عن حقيقة هذه المسألة "

ثالثا : اختلافهم في كلام الله بمشيئته أو بغيرها :

? قال بعضهم : إن الله لم يتكلم بمشيئته ، وهم اتباع بن كلاب القاضي وغيره وبنو قولهم هذا على أن كلام الله الحرفي صفة قديمة قائمة بذات الله عز وجل ، فإن القديم بقدمه لا تسبقه مشيئة كالعلم والقدرة والحياة وأمثالها من صفات الله تعالى .

? وقال بعضهم إن الله متكلم بمشيئته يتكلم متى شاء .

(1) فتاوى ابن تيمية المجلد الثاني ععشر ص83 نقلا من الحق الدامغ ص128

(2) المرجع السابق ص 366 نقلا من الحق الدامغ ص 141

٨٥ / ١١٣