الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٨٦? وإذا رجعنا إلى كلام الشيخ ابن تيمية وجدناه يقول : " ولا قال أحد منهم – أي السلف – إن نفس الكلام المعين كالقرآن أو ندائه لموسى أو غير ذلك من كلامه المعين أنه قديم أزلي لم يزل ولا يزال ، وأن الله قامت به حروف معينة قديمة أزلية لم تزل ولا تزال ، فإن هذا لم يقله ولا دل عليه قول أحمد ولا غيره من أئمة المسلمين ، بل كلام أحمد وغيره من الأئمة صريح في نقيض هذا " .(1)
? فما دام ابن تيمية ينكر أزلية القرآن فلماذا يقال القرآن غير مخلوق ؟!!
? فإن قيل إنكار القول بخلق القرآن هو إنكار كونه ناشئا عن غيره تعالى كما يفيده قول ابن تيمية " مع قولهم إن كلام الله غير مخلوق وأنه منه بدأ ، ليس بمخلوق ابتدأ من غيره "
? يعني أنهم لا يستطيعون إطلاق كلمة مخلوق على القرآن حتى لا يفهم أن القرآن ابتدأ من غير الله .
? وفي الحقيقة إن وصف الشيء بأنه مخلوق لا يعني أنه ابتدأ من غير الله سبحانه ، فإن مبدأ الكون منه تعالى ، قال تعالى : " أمّن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " النمل 64
? ومن التناقض في قول ابن تيمية قوله " إنه منه بدأ ليس بمخلوق " حيث نفى الخلق وأثبت البداية وهل البداية إلا خلق ؟!!(2)
قول الإباضية في خلق القرآن :
? يقول الإباضية بخلق القرآن ويستدلون بأربعة عشر دليلا من القرآن وحده بالإضافة إلى الأدلة من السنة والأدلة العقلية ، فمن أدلة القرآن قوله تعالى " وخلق كل شيء فقدره تقديرا " الفرقان 2 ، فالقرآن داخل في عموم قوله " وخلق كل شيء " ومقدرة سوره وآياته وجمله وكلماته وحروفه وحركاته وتلاوته ومعانيه وأحكامه وأخباره ، والأدلة موجودة في " الحق الدامغ " وفي مختصره .
(1) فتاوي بن تيمية المجلد الثاني عشر ص86 نقلا من الحق الدامغ ص148
(2) الحق الدامغ ، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ، ص148