الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٩٣

? وكما أنه سبحانه وتعالى حذر من أماني الغفران ، وبين أن كل أحد سوف يجزى بما كسب ، حذر أيضا من أماني الشفاعة ، وقد وجه هذا التحذير إلى هذه الأمة ، فقد قال مخاطبا المؤمنين : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون " البقرة 254 وقال سبحانه مخاطبا بني إسرائيل : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون"البقرة 48 ، وفي هذا أيضا تحذير لهذه الأمة ولغيرها من التعلق بأماني الشفاعات . وبين تعالى أن الشفاعة لا تكون للظالمين بقوله : " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " غافر 18 . وهل من قائل أن أكل مال اليتيم بالباطل أو غصب أموالهم أو أعراضهم أو كان قاتلا أو غير ذلك بأنه غير ظالم ؟!

وأما ما قيل من أن الإنسان يشفع له النبيون يوم القيامة ، وسوف يتخلص من العقاب ، فقد بين سبحانه وتعالى الذين يستحقون شفاعة النبيين وغيرهم في قوله : " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى "الأنبياء 28 فالشفاعة تحق للرضى دون غيره ، وإن كان الرضى يستحق دخول الجنة قد تكون الشفاعة أيضا من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى دخول الجنة فقد يتوب التائب من معصيته ، ويجعل الله سبحانه وتعالى للشفاعة نصيبا في قبول توبته ، وأما المصرون على الكبائر فلا شفاعة لهم بهذه النصوص القاطعة " .(1)

رابعا : مسألة الخلود في النار

? اختلف المسلمون في خلود أهل الكبائر في النار ، فالبعض يقول يعذبون بقدر أعمالهم ثم يخرجون من النار والبعض الآخر يقول إن من دخل النار لا يخرج منها ، والإباضية يقولون بالخلود .

? فإذا نظرنا إلى القول بخروج أهل الكبائر من النار وجدناه ضعيفا لعدة أشياء :

(1) موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي " شريط " ، الشيخ أحمد الخليلي .

٩٣ / ١١٣