الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٩٨? ويتابع السيد محمد رشيد رضا " والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء ، يجب إرجاع كل قول في الدين إليه ، ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس ، وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في قتل العمد ، وليست هناك تسمية في اللفظ على إرادة الاستحلال " .(1)
?
الباب الثالث
بعض مسائل الخلاف الفقهية
مسألة صلاة السفر
? اختلف العلماء في هذه المسألة في عدة جوانب :
(1) في القصر هل هو واجب أم رخصة والتمام أفضل .
(2) في مسافة القصر التي يجب القصر عند بلوغها .
(3) في مدة القصر في السفر التي يجب فيها القصر.
? يرى الإباضية أن القصر واجب على كل من يتجاوز مسافة القصر وهي ما بين المدينة المنورة وذي الحليفة وقدرت بفرسخين أو 12كم ، ومدة السفر إلى أن يعود إلى بلده .
? والقول بوجوب القصر لم ينفرد به الإباضية وحدهم ، قال الخطابي في المعالم : وكان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وابن عباس وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن سليمان يعيد من صلى في السفر أربعا .(2)
? وهذا القول يستند على أدلة قاطعة لا تقبل الشك :
أولا : إن رواة السير والحديث أجمعوا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يتم في سفر قط .
ثانيا : إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ، وقد نقل إلينا أصحابه – رضوان الله عليهم – أنهم رأوه يصلي في الحضر الظهر والعصر والعشاء أربعا وفي السفر ركعتين ، وأنهم صلوا وراءه كذلك ولم يتم في سفر قط ، وما كان لنا أن نخالف رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فيما شرع لنا ولو كان هناك حكم آخر لبينه لنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .