ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ١٤(و)
هواه مع جميع الأئمة والولاة يمدحهم ويرثيهم ثم هو بين حين وحين كان يصدر
عن طبعه، ويعبر عن وجدانه الخاص
انتظار إليه مثلا حين وقعت بين الإمام «بلعوب بن سلطان» راعيه وحاميه وبين أخيه (سيف بن سلطان» متن عظيمة، أصاب بسيبها كثيرا من فقها همان ومشايخها الزهاد الورعين عقوبات شديدة (1)
وانظر إليه مثلا حين وقعت بين الإمام محمد بن ناصر الغافري» الذى أطنب فى مدحه وبين الإمام (سيف بن سلطان الثاني» وغيره حروب طاحنة
ضارية
لقد نأى بنفسه عن هذه العواصف، ولم ينحز إلى طرف من الأطراف، بل ظل من بعيد يتأمل ويستوعب، ولربما كان يضمر في نفسه ما يؤمن به من رأى
ومعتقد.
وهل يستطيع أحد أن يلومه على هذا المسلك؟ لقد كان الرجل ضريرا، وكان قليل الحيلة، وكان فقيرا في أمس الحاجة إلى العون والسند، فكيف يرمى بنفسه في خضم متلاطم لا يؤمن السبح فيه، بل سيحرفه حتما إلى الشاطئ المقرور منهوكا مهيض الجناح .. لقد اختار الرجل طريقه الذى يجنبه المثار، ولا يكاف الله نفسا
إلا وسعها.
(1) - (الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين، لحميد بن رزيق ص 293.