ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ١٥(ز)
من الحقائق الأدبية المعروفة أن الشعر العربى منذ عصر العباسيين المتأخر حتى
حركة البعث العربي الحديثة كان ضعيف النسيج، ركيك الصياغة، سقيم اللفظ،
تانه الأغراض، باستثناء قصائد معدودة تؤكد هذه الحقيقة ولا تنفيها
يقول الأستاذ العقاد في كتابه «الفصول» واصفا ما كان قد انتهى إليه الشعر العربى قبل حركة الإحياء والبعث « … وأما الشعر فكان لا يقصد به غير الوزن والاستكنار من محسنات الصنعة .. فملأوه بالتورية والكناية والجناس والترصيع. وجعلوا قصائدهم كلها كأنها شواهد نظام وها ليزينوا بها كتيب البيان والبديع. . وظهر في الشعر التطريز والتصحيف والتشطير والتخميس .. وراح الشعراء يتبارون في اللعب بالألفاظ وجمعها كما يتبارى الأطفال في جمع الحصى
الملون وتنضيده. . . .
كانت هذه هي الحالة التي تردى فيها الشعر العربى عند ما ظهر «البارودى» في منتصف القرن التاسع عشر، فطفر بالشعر العربي طفرة واسمة، وأبرأه من هذه الآفات والعلل، وأعاد إليه صحته ونضرته وأساليبه الناصعة، ثم جاء بعده شوقى وحافظ والرصافى والجواهرى وغيرهم فساروا على الدرب نفسه حتى بلغوا القمة بالشعر التقليدى
•
وفى رأيى أن هذا الشاعر وقد عاش اثنين وعشرين عاما في القرن السابع عشر والنصف الأول تقريبا من القرن الثامن عشر كان له صوته الشعرى القوى بين هذه الأصوات الشعرية الهزيلة في تلك الحقبة التي انحط فيها الشعر العربي ولكنه للأسف لم يصلنا ولم نتعرف به لسببين: