ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ١٦(ح)
أولهما: أن المطبعة لم تعرفها الأمة العربية إلا إبان الحملة الفرنسية على مصر
في سنة 1798
وثانيهما: أن الشعوب العربية لم يكن بها آنذاك من التواصل والتعارف
ما يتيح لها أن تتبادل أفانين الثقافة والمعرفة.
من
وأنا لا أقول هذا الرأى فى شاعرنا اجتزافا، فلقد صاحبته في رحلة طويلة فأعجبني في شعره ظهور خواطره وتجاربه وأحوال نفسه أحيانا. . كما أعجبنى في شعره إحكام الصوغ، ومتانة النسيج. . وليس معنى هذا أن شعره كله كان فيه الاستواء والثبات على مستوى فنى واحد، أو أنه كان مطرد الإحكام والمتانة، أو أننى أعفيه من مآخذ كثيرة، كلا. . فما من شاعر إلا وفي شعره الورد .. والعوسج، والعنب والحصرم، والحسن والمستكره، حتى هؤلاء الشعراء الخالدين عمالقة الشعر العربي في عصور ازدهاره .. ورب قصيدة له قرأتها فاستجدت، تورب قصيدة قرأتها فما أمررت وما أحليت، ورب قصيدة أنكرت، فلقد كان الشاعر لا يتأنى أحيانا في معالجة الشعر وتنقيفه حتى يستقيم مقاده كما كان يقول أجدادنا من نقاد العرب حتى أصاب بعض شعره شيء من الضحالة وضعف التركيز وتعتمد التركيب، وكان أحيانا يسهل ويزيد فى السهولة التي تصيب بعض شعره بطابع النثرية، وكان أحيانا جافا لا تحس بماء الحياة فى شد بماء الحياة في شعره، وكان أحيانا لا يتلاحم كلامه بعضه مع بعض ولا بعض ولا يشيع الاتساق في قصيدته بحيث تطرد فيها وحدة تجعلنا ننتقل بين مقاطعها دون أن نحس بأي تفكك، ولكن ذلك كله لا ينقض رأينا فيه كشاعر مطبوع مقتدر أصيل.