ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩0 189
-
وقال يمدحه أيضا وسمى هذه القصيدة (البازية، وما أجود تغزله فيها من)
البحر الطويل، بالأحبة والتوجع عليهم ولقد أحسن وأجاد:
ألا فارحموا صدا تصب محاجره هوى وأبانت ما أكنت ضمائره (1)
يبيت الدجى يرعى الكواكب ساهراً
يسامرها في
ليـ
وتقامره
لفوط صبابات إلى منزل به تنازله غزلانه و جاذره
فكم لأئم بين الأنام يلومه وكم عادل في باطن الأمر عاذره وأعيد مجدول القوام كأنما سنا وجهه شمس وليل غدائره (2) بثنت الهوى بينى وما بينه ولا درى من يداريه ولا من يحاذره وكم قيل يوم البين أدركت منه ما أردت .. سوى ما قدحونه مآزره (3) ييف عن الفعل المذمم خاطرى كما يكره الفعل المقبح خاطره إذا دس عرق المرء خير دسيسة فباطنه خير. وخير ظواهره (4)
جمع
(1) محاجره: جمع محجر بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الجيم ومحجر بكسر الميم وفتح الجيم. ومحجر العين: ما دار بها، وقيل هو العين. وهذاما قصده الشاعر، وأكنت أخفت .. (2) القوام المجدول: المحكم المحسن .. والجدل بسكون الدال شدة الفتل .. والغدائر الغديرة: المضفور من شعر النساء. (3) المآزر جمع المئزر والمثزرة وهو كل ما ستر الجسم. ويكنى (بسوي ماقد حوته مآزره) عن عدم تبذله معه وفعله ما لا ينبغي أن يفعل (4) دس: أخفى، وكل شيء أخفيته تحت شيء فقد دسته، والدنية لم أجدها في كل المعاجم المعتمدة، وقد ورد في القاموس ولان العرب وأساس البلاغة أن الدسيس: من تدسه ليأتيك بالأخبار، وفي اللسان: الدسيس: إخفاء المسكر .. وورد في معجم يتجوز أن الدسية: ما أكمن من المكر والعداوة، وهذا المعنى لا يلائم السياق الذى وردت فيه كلمة الشاعر