ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥وجن بقرية السر من همان رجل يسمى راجحا بامرأة عشقها تسمى بشارة
بنت سنان، وسبب ذلك أنه أخذها من أخذها للهو والغناء فبينما هم وإياها
و من
صفة
في ذلك، وراجح هذا معهم يومئذ بصحة عقله، بصحة عقله، إذ أخذها أحدهم فأقعدها فى حج راجح، فبهت بجمالها، وبقى حائرا متبلداً من شدة حسنها، فقامت عنه وولت مشرعة فلم يدركها، فتعاق قلبه بحبها، وهام بها حتى لم يذكر سواها، فخرج بسبب ذلك مجنونا تضرب به الأمثال، وتكثر في أخباره الأقوال، بعض ذلك أنه صار لا يرى امرأة غريبة فى البلد إلا وتبعها وجعل يحوم دونها كالكلب الجائع دون الفريسة لظنه أنها هى، وصار يهذى بها ويزعم أن الملك برا وبحراً لها، وصار يسأله عنها كل متهكم ومازح ويقول له: هل من خير عن بشارة يا راجح؟ فيقول لهم: نعم قد افتتحت البلد الفلاني، والحصن الفلاني، وقد أغارت على العجم والإفرنج وغيرهم وسلبتهم ملكهم، فيقولون له هذا الملك لك أم لها، فيقول لهم: هو لى لا لها .. وإنما هي تأخذه إلى جيوشها العظام، وأنا مستريح، فيقولون له مع ذلك وكيف حال إمام الجان وعسكره مع هذه الحال، فيقول: هو وزير من وزرائها وأنا الذى عقدت عليه الوزارة لها، وعسكره هم عسكرها أيضا، وكان كثير الضحك، ولا يطيش كسائر المجانين، ولا يؤذى أحداً، بل إنه مشتغل بما هو به من هذه الحادثة، ويدور في سكك البلد ليلا ونهارا، وكان لا يمر على هذا الناظم إلا ويعاتبه، ويسأله الوصول إليها، وجمع الشمل بينه وبيتها، فيجيبه بما يطيب نفسه من الكلام الحسن اللطيف، إلى أن أشار عليه بعض المتهكمين عليه المستهزئين به، أن يسأل هذا الناظم نظم أبيات فيها، فسأله
(24 ـ ديوان الحبسي)