ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦-
ذلك فأجابه أن نظم فيها هذه الأبيات التي ستأتى هنا، وقرأها عليه، ففرح من ذلك فرحا عظمها حتى كاد أن يطير من شدة الفرح بها، نتعلمها منه وحفظها وصار ينشدها في سكك البلد وأسواقها ليلا ونهارا، ويصفق بيديه ويرقص برجليه، وهي هذه من البحر «الخفيف):
سمحت لي الدنيا بدنت سنان ذات قد يميس كالخيزران ذات فرع وذاتِ وجه مُنير وخدود محمرة الأوجان (1) لم نجد في زماننا من يباهي هذه النخوة في نواحي عمان (2) سلبت راجعاً بطرف كحيل فهو منه مغير العقل ضان (3) تركيبية مقيم القلب لكن صيرت عقله إلى النقصان
وفى ذلك أيضا من البسيط):
أنا المقيم لو أهل الهوى علموا أن الهوى منه أضنى مهجتى ألم (4) لصدقوا وأصاخوالي وقد فهمت عقولهم .. وأقروا لى بما فهموا
بشارة الخير. . وصلاً منك في عجل
المستهام كتيب
قلبه خرم)
(1) الفرع: الشعر، الأوجان: يقصد (الوجنات جمع الوجنة وهى ما ارتع من الخدين وقال ابن الأعرابي: إنما سميت الوجنة وجنة لنتوشها وغلقها. ولم نجد «الأوجان» في كتب
اللغة
(2) الحمود: المرأة الشابة المليحة.
(3) ضان: يقصد: سقيم مريض .. وتقول اللغة دو (ضنى وضن» ولاتقول «ضان».
(4) أضنى: أثقل وأمرض.
(ه) ضرم: تعب والضرم في الأصل هو الجائع.