ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦-
وما أحكم هذه الحكمة البالغة وأحسنها وأجملها في الزمان وأهله من البحر الطريل» وسماها «الأخيرة» ولقد أجاد:
إذا كثرت أطماع أبناء دهرنا فنا بينهم فيه التحاسد والكبر
أضلتهم أهواء هم عن صلاحهم وقد ضلت الآراء وابتلخ الأمر زمان يعيش النذاح فيه مكرما وفيه يُهان العارف العاقل الحر ويبلغ فيه التعلُبانُ مراده ويحرم فيه الليث والفهد والنمر حقيق به التوبيخ والشتم والهجا وتبعد عنه المدح والحمد والشكر إذا لم يكن إلا كذلك .. فالورى
إرادتهم من دون تيسيرها العسر
و (1)
(2)
اكل كسير جابو العظامه وكسر يد الكوم ليس لها جبر ومن يُشرك الأنذال في طبخ لحمه برأى رآه. . لا تفور له قدر (3)
حكمة حسنة، ونصيحة مستحسنة من (البسيط»:
يا صاح دع عنك أرباب الفسوق فهم
أردا وأكذبُ من أخفى لفظا (8)
ومن
أعراضهم في الورى ليست منزهة فإن تصاحب لثياً منهم غلظا فلا تغرنك أثواب وألسنة ولا يقرنك منهم لاحظ لحظا
(1) ابتلخ: اختلط.
(2) الكموم: يضم الكلاف: الحمار.
(3) يكنى بهذا البيت عن الحرمان والندم.
(4) أراد: أردا .. وخلف
•