ديوان الحبسي راشد بن خميس بن جمعة الحبسي

ديوان الحبسي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

12

-

فأراد الدخول معهم إبليس لعنه الله متصورا على صورة شيخ وبيده عكاز، فزجروه عن الدخول، فقال لهم: دخولى معكم لأجل صلاحكم، لأبى علمت بمشاورتكم في قتل هذا الرجل وأنا بصير بالأمور، وعارف بالحيل، ومرادى عرض رأيي عليكم لعلكم تنفذونه فى هلاكه، وتستريحون منه، ففرحوا به، وقالوا من أين أقبلت أيها الشيخ، فقال لهم: جئتكم من نجد لأجل ذلك، فليظهر لى كل واحد منكم رأيه فيه، فأدخلوه معهم، فقال عقبة: لرأى أن تتركوه إلى أن يموت ويريحكم الله منه ولا بد له من الموت، فقال له إبليس لعنه الله: هذا الرأى هلاككم، فإنه لا يموت حتى يستولى عليكم، ويفسد دينكم، ويذلكم ويستعبدكم، فقال شيبة: الرأى أن نأخذه ونشده على جمل ونترك الجمل سائبا في البرية، فقال له إبليس لعنه الله: إن محمداً أصبح الوجه المحبوب في بني هاشم وغيرهم، فإن وجدوه كذلك أطلقوه عن غفلة منكم، فيصنع بكم ما قلته لكم

فقال العاص: الرأى الجيد أن نسجنه ونمنع عنه الأكل والشرب حتى يموت فقال له إبليس الملمون أخذ أت الرأى، فإنكم إن فعلتم به ذلك، أطلق من حيث لا تعلمون، فيعمل فيكم ما واته لكم، فقال أبو جهل لعنه الله: الرأى الحسن أن نذهب به إلى قبائل قريش، فتأخذ من كل قبيلة منهم رجلا حتى يجتمع قدر أربعين رجلا، فنهجم عليه في حين غفلة منه، فنضر به كانا ضربة واحدة. ما، اتكون كأنها ضربة رجل واحد فنقتله، فإن طالمبقنا هاشم في دمه لم تقدر على الكل، وإن طلبت منا ديته مهلت علينا، فقال إبليس اللعين: هذا هو الرأى الجيد، وأما بحترى، فإنه لم يقل بشيء من الآراء، فلما هموا بذلك، نزل جبريل