ديوان الحبسي راشد بن خميس بن جمعة الحبسي

ديوان الحبسي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

488 -

-

وفاقة الإنسان بين الورى تكسر ظهر البطل النار

يزري على ذى الفقر كل امرئ مقبح مستم

زئ ساخر

زي

قل للذي ساخرني إنني بقلبه أعلم من من ساحر

أخير من عمرة نفس أبي صابر

لكننى للنائبات امرو

إن جائو جار وأفشى القلي

الله

من الجائر

حكاية أبي صابر المذكورة في هذه الأبيات

فأبو صابر هذا رجل شريف من أجواد العرب وكرمانهم، فجعل يلتمس صنعة يصنعها ليستعين بها على قوته وستر حاله، إلى أن قدر الله له صنعة البناء فى حصن البلد من الأستاذ القائم بذلك، ففاق الأستاذ صنعا، فلما وجده كذلك، حسده على ذلك، كما قيل في المثل «عدو المرء من يعمل كعمله» فلم يزل يضمر له الحسد، ويظهره في وجهه خفية عن غيره، ويهدده بما يكرهه ليمل صنعته نعته ويتركها، فلم يزل هو معتمداً على الصبر ولم يترك صفعته، لأنه صار يصنعها من بعد عن رأى الملك، إلى أن رماه ذلك الأستاذ بحجو في رأسه من مكان هو به أعلى منه، فلما أصابه الحجر وأوجعه، قال: اللهم أنزله وارفعنى مكانه، وكان الملك حينئذ مدلياً رأسه من هوة بقصره ينظر البناء، فلما سمعه. سأل أستاذه عمن يعنيه بذلك، فقال له يا مولانا: إنه لا يعنى بذلك أحداً سواك، وهذا عدو لك، وربما أنه انتهى إلى هذا المكان لأجل هلاكك، وإن لم تعجل في عقوبته فإنا نخاف عليك من مكائده، فصدق الملك أستاذه وغضب على أبى صابر غضبا شديدا وأمر بضربه. فضرب ضربا موجعا حتى أشرف على الموت، وهو يقول: صبر جميل والله المستعان، وكان لهذا الملك أخ يخافه على دواته، وكان قد حبسه وهو صغير