ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥489
-
وخلده في السجن ومنع عنه الأكل في الشرب، ومنع عنه دخول الناس عليه، فأمر بحبس أبي صابر معه، ويمنع عنه الطعام مثله، فلما حبس 00 ه قال: صبر جميل والله المستعان، وقد كان يدخل «بعض الناس» (1) طعاما وشرابا لأخ الملك خفية خوفا من الملك، وذلك من تدبير الله، فصار أبو صابر يقتات معه منه، بإذن الله تعالى إلى أن «أصاب أخو الملك» (2) مرض أداه إلى الموت، فمات منه بسجنه فتحير أبو صابر حينئذ في حاله. . وقال في نفسه: إن قلت لهم مات أخو الملك، انقطع عنى الطعام والشراب وهلكت، وذلك لعله بصنيع الملك من منع ذلك عنه وإن جعلت نفسى كأنى أنا أخو الملك وقلتُ لهم مات الغريب عرفونى، وعاقبونى أشد من هذه العقوبة، ولكني سألت الله أن يوفقنى ويميني على حكمة وحيلة جميلة تبلغنى مرادى، وتسلمنى من شرهم بإذن الله تعالى، وكان ذلك في ليلة مظلمة فنزع ثيابه وألبسها أخا الملك، ولبس هو مكانها ثياب أخ الملك، فنادى السجان والعسكر نصف الليل وقت الظلام. إن الغريب قدمات وأخبروا أخى بذلك وأخرجوه فحملوه عنه من ساعتهم. وهم يقولون تمسأله تمسأ له فلما سمعهم الملك يقولون كذلك انقبه من نومه مبهوتاً مرعوباً فسقط من هوة له من أعلى قصره إلى الأرض، فمات من ساعته تلك، فاشتغل المسكر عن الميت بالميت، وصاروا في أمر مريج، إلى أن قبروهما معاً بعد إخراج أبى صابر من السجن وعقد الملك علية، كأنه معهم بليلتهم تلك أنه أخ الملك المسجون منذ زمان طويل وذلك لقلة
(1) من وضعنا إذ أن مكانها بيان.
(2) من وضعنا إذ أن مكانها بياض
•