ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦معرفتهم به لدوام مكنه بالسجن من زمان صفره، فملك أبو صابر وقعد على سرير الملك، وعدل في الرعايا أحسن العدل، ولم يُظهر في جميع الأمصار، و، والجهات
والأقطار، إلا العدل والإحسان، والجود والإمتنان، ولم يُعرف إلا أنه أخ الملك
>>>
الهالك، فيا سبحان الملك المالك» (1)، المنيل أرفع الممالك، المزيل أفضح المهالك، ومن أعجب العجائب أنه قدم عليه جماعة من الملك المتعدى عليه سابقا بكتاب تعزية منه فى موت الملك وبتملك أخيه الذى كان مسجونا وذلك في ظاهر الأمر، ومع كتابه بعض الهدايا الجزيلة منه، فعرف الكتاب ومن بعث به، وكان المبعوثون به هم الذين نهبوه وشردوه من بلده فلم يعلم أحداً أبداً، وأكرمهم غاية الإكرام، فخرجوا عنه بجواب كتابهم لملكهم، وبما شاء الله من الكرامة له، ولقد دس عليهم عند خروجهم بعض عبيده الأقوياء. فقطعوا عليهم الطريق خارج البلد، فقتلوهم كلهم بأمره بعد نهب جميع ما عندهم، فاشتهر أمر أولئك الناس. في سائر الأماكن، فتعجب الناس من ذلك عجباً عظيما لإكرامه لهم أولا، وقتله آخراً، ولم يعلموا السبب الداعى للأمر الأول والآخر ولم يقدروا على سؤاله عن ذلك من هيبته وعظم شأنه فى تصريف الأمور، ثم قدم عليه أيضا أناس يسوقون عبيداً للبيع يصلحون للملوك، فأذن لهم في الدخول، نعرف أولئك العبيد أنهم أولاده المنهوبون منه، وعرف أولئك الناس القادمين بهم أنهم هم الذين نهبوهم منه، فاشتراهم منه وأنقدهم تمنهم تماما، ففعل بهم عند خروجهم من بلده کا فعل بالقادمين إليه بالهدايا، فتعجب الناس من ذلك أيضا، وصاروا يتساءلون
(1) اذالك من وضعنا لأن مكانها بياس.