ديوان الحبسي راشد بن خميس بن جمعة الحبسي

ديوان الحبسي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

491

عن

ذلك كثيراً، فلما علم بهذه الأمور اليهودى المغتصب المرأة جاء بها إليه مسرعا

:

شاكياً منها مدعيا أنها زوجته، وأنها قد منعته نفسها، ولم يقدر على بلوغ مراده منها ويريد الإنصاف منها، فلما سألها الملك عن ذلك، قالت: إنها ليست زوجة له، وإنما هو اغتصبها ظلما وعدواناً، فسألها عن زوجها. فقالت إن زوجها رجل يسمى: أبا صابر، وأن سبب مفارقتها إياه كذا وكذا فعرفها الملك أنها زوجته بلا شك فأمر بها فأدخلت بيته، وأمر باليهودى أن يكتف ويرمى به من أعلى القصر إلى الأرض، فأدخلت المرأة القصر بأحسن حال، ورمى باليهودى على وجهه من أعلاه بأشد نكال، فلم يصل الأرض إلا قطعا، ولم يكن عن الهلاك بشيء ممتنعاً فتعجب الناس أيضاً من ذلك كثيرا، وصار يسأل بعضهم بعضا سؤالا كبيرا، ثم دعا بالأستاذ الذى رماه بالحجر، وكان سبب سجنه من حسابه له فأمر بقطع يديه فقطعها، وعذب بأنواع المذاب إلى أن مات، فتعجب الناس من هذه الأمور عجبا، ولم يعلموا لأولها ولا لآخرها سبباً، وكثرت منهم فيها الأقوال، وضربت بها معهم الأمثال، إلى أن أحضرهم الملك وأخبرهم بجميع ما كان، من أول خروجه من داره إلى آخر كونه بذلك المكان، وخيرهم بين تملكه إياهم، وبين تركه إياهم، فاختاره المكا دون الملوك، وشكره منهم كل مالك ومملوك، وغنى وصعلوك، فدعاهم إلى محاربة الملك المتعدى عليه أولا، فرغبوا في ذلك غاية الرغبة وأجابوه لذلك أحسن الإجابة، فجهزهم إليه، فظفره الله عليه، وهلك مع من هلك من قومه قتلا، فاستولى أبو صابر الصابر على سائر مملكته، وعاش ملكا عادلا متفضلا فاضلا، في أحسن حال، وأنعم بال، من كرم الملك المتعال، فهذه ثمرة الصبر، وعواقب أمره، إن الله مع الصابرين، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور .. وقد قال هذا الناظم في أبياته هذه: