ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٥٧٦فإنها تسخن أعضاءه الباطنة، وتبرد أعضاءه الظاهرة، ويكون عقله كمثل المهموم المغموم دائما، ومن كانت طبيعته البلغم بردت أعضاءه الباطنة والظاهرة، فيكون ذلك عقله مُهمل الأشياء، ومُدَاوم الكسل، ملازم النعاس. مه، جبانا من
ذلك
يفزع من الضرب والنقل ولو لم بره، وأما صاحب السوداء فإنه لا يفزع من بل يفزع من الحيات والحشرات ولو لم يرهن، وكذلك من الجن، ومن تلون الأشياء، وإذا كانت طبيعته الصفراء فإنها تبرد أعضاءه الباطنة، وتسخن أعضاءه الظاهرة، لكن تسخن قلبه وكبده من أعضائه الباطنة، فيكون عقله عقل المستعجل في كل شيء، ويظهر الغيظ، وتحدثه نفسه بشدة البطش فيمن يغيظه، وربما رحم من اعتذر إليه، واشتد على من اشتد عليه، ومن كانت طبيعته الدم فإنها تسخن أعضاءه الظاهرة، وتبرد أعضاءه الباطنة، فيكون عقله عقل من طابت نفسه بسكرة الخمر، فيكون فرحا مرحا، فلصاحب الدم أربعة أجزاء من الحرارة، وأربعة من الرطوبة، وجزآن من البرودة، وجزآن من اليبوسة، ولصاحب السوداء أربعة أجزاء من البردة، وأربعة من اليبوسة، وجزآن من الحرارة، وجزآن من الرطوبة، وعلى ذلك يقاس صاحب الصفراء وصاحب البلغم، وأما صاحب الطبيعة المعتدلة فله أربعة أجزاء من الرطوبة، وأربعة من الحرارة، وأربعة
من البرودة، وأربعة من اليبوسة.
•
اسمع إلى ما قلت من صوابى فى الرعد والبرق وفي السحاب فأرسل المهيمن الرياحا لو اقعا لواقعا مراده الصلاحالا)
(1) الرياح المواقع: التى تحمل اللقاح الى الشجر، التي تحمل الندى ثم تمجه في السحاب
فإذا اجتمع في السحاب صار مطرا.