ديوان الحبسي راشد بن خميس بن جمعة الحبسي

ديوان الحبسي

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

لكي يثير الغيم في الهواء حتى يصير حاملا الماء تجمعت في جسمه الأضداد فيه صلاح الخلق والفساد

أنشأه الله الرزق الخلق ثم استوى منبسط في الأفق

السحاب: سبب تولده أن أرسل الله الرياح مختلفة تتماور وهى لواقح، فيصعد من ذلك بخاران من الأرض إلى الهواء، بخار رطب، وبخار يابس، فيتلاصقان كتلاصق الفحول والإناث، فيستوى جسمها عظيما، فيعظم قليلا قليلا، ثم ينبسط في السماء، ولا يزال يلصق بعضه ببعض، حتى يتراكم بعضه في بعض طبقا، وهو متخرق كالغربال، فإذا أراد الله به أن يرعد ويبرق دخلت في جوفه الريح فصارت نجتمع فيه حتى حدث فيه ثلج فامتلاً من الذلج والماء، فجعل يتفتق مرة بعد مرة، فإذا تفتق ظهرت من جسمه النار، فيظهر منها شرر، فإذا ألحق الشرر الماء صا ذا صوت عظم، فصار يتردد صوته في الجبال كنتردد صوت المدافع بها، فذلك هو رعده وبرقه، وقال بعض العلماء إن الرعد ملك يزجر السحاب وبيده عصا من نور فإذا ضربه به تفتق فخرج من خلاله الماء فصار له صوت وقالوا أيضا إن صوت الرعد هو صوت الملك، وأن الرعد اسمه، لقوله تعالى: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» والهاء راجعة إلى الله عز وجل، والاختلاف فيه بين العلماء كثير، والقول الأول من هذه الأقوال هو الأصح والأوفق، والله أعلم .. وأما مسير السحاب في الهواء فإنه يجرى بقدرة الله عز وجل وسبب ذلك من الريح فإنها تجرية في الهواء كما تُجرى السفن في البحر، كان ذا ماء أو كان غيما لا ماء فيه، والله أعلم، وأما تلونه أسود أو أبيض وربما صار