مفتاح السعادة إلى صحيح العبادة (أنوار العقول - مدارج الكمال - كشف الحقيقة) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مجموعة قصائد

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ مَا عَلَيْهِ قَامَ إِلى مَا نَدْبُوا إِلَيْهِ فَرَبَّلَ القُرآنَ عِنْدَ وَحْشَته على اعْتبَارِ وَحُضُور فكرته وَكُلُّ مَنْ أكْثَرَ مِنْهُ مَاجِدُ أقلُّهُ فِي اليَوْمِ جُزْلٌ وَاحِدُ وَفَرَّغَ البَالَ لِيقْنِسَ الحِكَمْ حَتَّى غَدَا فِي العِلْمِ رَاسِحَ القَدَمْ وَطَهَّرَ القَلْبَ وَاخْلَصَ العَمَلُ وَرَاقَبَ النَّفْسَ وَقَصَّرَ الأَمَل وَوَزَنَ الذي عليه قد عَنَى وقَصَدَ الْحَقَّ الْمُنِيرَ البَيِّنَا وَتَركَ الَّذي عَلَيْه الْتَبَسَا وَعَاتَبَ النَّفْسَ إِذَا مَا قَدْ أَسَا فإن أبَتْ عَاقَبَها بالصوم وَتَرَكَ مَا تَهْوَاهُ مثل النوم وَطَلَبَ العَوْنَ عَلَى تَدْلِيلِهَا فَإِنَّمَا الْهَلَاكَ فِي تَجْلِيلِهَا كُمْ سُبْعِ أَحْبَتْهُ فِي أَرْجَانِهَا عُجْبِ وَكِبْرٍ حَسَدٍ رِيَاءَهَا وَهَذه الأَرْبَعُ رأسُ الشر ومنبع الآفات والتجري فالعُجْبُ أَنْ يَسْتَعْظَمَنَّ النِّعَمَا وَيَنْسَيَنَّ مَنْ بها قَدْ أَنْعَمَا وَالكَبْرُ أنْ يَعْمِطَ هَذَا الْخَلْقَا مُزْدَرِياً وَيَدْرَانَّ الْحَقَّا وَمَنْ تَمَنَّى أَنْ تَزُولَ النَّعَمُ عَنْ غَيْرِهِ فَحَسَدٌ مُحَرَّمُ وَمَنْ تَمَنَّى مِثْلَهَا فَلَا حَرَجٌ وَذَاكَ بِالْغِبْطَة يُدْعَى إِذْ خَرَجْ أمَّا الرِّياءُ فَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ لَا لله لَكن ليُحبَّهُ الْمَلاَ فَهُوَ يُرَاعِي حُبَّهُمْ إِنْ حَضَرُوا وَوَدَّ أنْ يَظْهَرَ إِنْ لَمْ يَحْضُرُوا

190