سموط الفرائد على نحور الحسان الخرائد منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

سموط الفرائد على نحور الحسان الخرائد

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الباب الحادي عشر في المراثي وأولها قصيدة في رثاء الإمام سالم بن راشد رحمه الله

هي الدُّنْيَا تَنُوشُ الخَلْقَ طَراً وَتَنْشِهُمْ مَعاً ناباً وَظِفُرا يود المرء دُنْيَاهُ وَيَدْرِي بِأَنَّ مَصِيرَهُ لَا شَكَ قَبُرا يروح بها ويغدو في كماة ويعلم ذهره جدعا ومكرا تُصَافِحُهُ الليال كُل يوم بكأس طَعْمُهُ حُلُوا وَمُرا وتجرعه ذلال المَاءِ صَابا وتطعمه لذيذ العيش خرا يابِدُهَا لِجُمْعِ المَالِ نَفْساً ويعها فَهَا أَولاه صبرا يجمعه ويجعل ذاك ذخراً له حَتَّى إِذَا مَا بَيْل فَقْرا فَيَأْتِي جَمعُهُ مِنْ غَيْرِ حِلَّ وَيَحْمِلُ أَمَرَهُ خَيْراً وَشَرًا يحمل نَفْسَهُ الأَنْقَالَ كَسَا ويُحتُهُ إِذَا مَا فَاتَ عُذْرا ومنح حبةهُ الدُّنْيَا جَميعاً وأَلْفُ دَهْرَهُ طَبْعاً وَثَرا أَلم يَعْلَمُ بِأَنَّ العُمرَ فَان. ويتركُ مَا لَهُ لِلْغَيْرِ قَهرا وَيُقسَمَ مَا لَهُ مِنْ بَعْدُ إِرْنَا وَقَد فَاذوا به اكلا وخيرا مَضَيْتَ وَقَدْ تَرَكْتَ المَالَ إِدْنَا وَشَرِّ الجَمْعِ مَا تَلْقَاهُ سَطْرًا ألا يا أَيُّهَا المَغْرُورُ مَهْلاً بِنَفْسِكَ لا يُصِيبُهَا مِنْكَ حُسْرًا فلا تغررك مكثرة الأماني ولا دُنْيا رَأَتُ عيناك زهرا فها الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ حَى ولا حي بها ياتي فيدرا وما حياك في دُنْيَاكَ إلا مَتَاعٌ سَوفَ تَلْقَ ثُمَّ أُخْرَى متاع المرء في الدُّنْيَا قَلِيلُ، يَرَاهُ لَو يُفَكِّرُ فِيهِ عُسْراً

178