الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤لقد ظلمهم كتاب المقالات في العقائد، فاعتبروهم من الخوارج-وهم أبعد الناس عن الخوارج-فالصقوا بهم عددا من الشنائع والمنكرات لا علاقة لهم بها، وقسموهم إلى عدد من الفرق ثم جعلوا لكل فرقة منها إماماً، ثم نسبوا إلى كل إمام جملة من الأقوال كافية لإخراجه من الإسلام. ولا أصل لتلك الفرق ولا لأولئك الأئمة، ولا لمقالاتهم عند الإباضية، بل يبرأون ممن يقول بذلك.
ومن تلك الفرق فرقة الحفصية وفرقة الحارثية وفرقة اليزيدية ثم فروعها. ومن الأئمة الذين ينسبونهم إلى الإباضية أئمة هذه الفرق وفروعها. وكل ذلك لا صحة له.
ومن الأمثلة على المقالات المنكرة التي ينسبونها إلى الإباضية قصد التشنيع ما يلي:
1. 1. ليس بين الشرك والإيمان إلا معرفة الله وحده، فمن عرف الله وحده ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار فهو كافر بريء من الشرك.
2. 2. أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء جملة واحدة.
3. 3. من شهد لمحمد بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته فهم بذلك مؤمنون.
والمطلع على كتب المقالات في العقائد يجد كثيرا من هذه الشنائع. والإباضية يحكمون على من يقول بهذا وأمثاله بالشرك لأنه رد على الله وتكذيب لما علم من الدين بالضرورة.
ويبدو أن كتَّاب المقالات نظروا إلى جميع ما ينسب إلى الخوارج-بحق أو بباطل-فنسبوه إلى الإباضية-باعتبارهم في زعمهم أنهم منهم-دون تروٍّ أو تمحيص.
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1. 1. ينكرون الإجماع.
2. 2. ينكرون الرجم.
3. 3. ينكرون عذاب القبر.
والإباضية لا ينكرون الإجماع بل يرونه الأصل الثالث من أصول التشريع ولا ينكرون الرجم، وإنما يقولون أنه ثبت بالسنة القولية والعملية، وليس بقرآن منسوخ. ويثبتون عذاب القبر وسؤال الملكين استناداً إلى أحاديث كثيرة ثبتت في الموضوع.