الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١١ترجمة المؤلف
11
تصدى لنشر العلم والتأليف منذ الصغر وهو يكرع من حياضه العذبة النمرة فهو إذ ذاك بين اقتطاف أزهار العلوم والتأليف وتغذية النفوس بالتدريس. عظيم الاجتهاد لم يفتر في الأوقات التي تهجع فيها النفوس لأخذ الراحة
ولا شغلته الدنيا وزخاريفها.
نهضت به همته إلى إعادة ما كان للأمة من الشموخ والمجد والعظمة والإزدهاء العلمية ومصادمة ما حل بها من الخمول والانحلال والخلود إلى نقائص الأعمال ولم يجد وسيلة أكبر من الانصراف الكلي إلى تنقيح العلوم وتجديد ما اندرس من السيرة الغراء فانكب على التأليف والتدريس بدون انقطاع ولا فتور. ويلوح لي أن أول كتابة له أرجوزته نظم المغني، قيل في خمسة آلاف بيت وكم بذلت الجهد في الوقوف عليها ولم أظفر إلا بقطعة صغيرة في حرف الألف. إن من طالع له كتاب (الشامل للأصل والفرع الذي ألفه بعد أن بلغ درجة الاجتهاد أدرك رسوخه في علوم الشريعة أصلاً وفرعاً وناهيك بشرحه على «النيل» فإنه من أوفى الكتب الفقهية الإسلامية وأجمعها وأكملها تحريراً، يقف مطالعه على مذاهب المجتهدين المشهورين وأئمة علوم الشريعة منذ عهد الصحابة ومن أجال فكره في شرحه لشرح مختصر العدل والإنصاف وقف على براعته في علم الأصول وناهيك بتأليف يبلغ ستة أجزاء متوسطة الحجم في أصول الفقه، ومن
وقف على تفسيره (تيسير التفسير شاهد تبحره في علوم القرآن وغزارة مادته ومقدرته على إظهار حقائق التفسير. ومن قرأ له (تخليص العاني من ربقة جهل المثاني) علم ما أوتيه من قوة البيان والسعة في علوم البلاغة والغوص إلى حقائق المعاني وإبرازها من أصدافها لطالبها وهو لعمري كتاب تعنو له رؤوس الحقيقة والمجاز ويتجلى فيه قولهم كم ترك الأول للآخر وينطق لسان حاله بقول أعمى
المعرة:
وإني وإن كنت الأخير زمانه لات بما لم تستطعه الأوائل أما إحصاء تأليفه فغير يسير وقد تجاوزت المئة أما أجوبته فلا تحصى وله