الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط. الضامري) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

ترجمة المؤلف

عناية خاصة بالآداب الأندلسية وثناء على كثير من أدبائها في أساليبهم وابتكارهم لرقائق المعاني كما أن له اعتناء خاصاً بتتبع مؤلفاتهم.

تشرق لك نورانية باطنه وتتصور لك قوة إيمانه وإخلاصه للدين في قوله:

الأمة المحمدية من

وربعي معمور بح، محمد وآل وصحب والدموع عباب فإنه يشير بالجملة الحالية إلى ما ينتاب النكبات والإرهاق وما أصاب سنة المختار صلى الله عليه وسلم وآله من الاندثار والاعراض

عن العمل بها وتعلق النفوس بالبدع والمناكرة واشتداد الكر عليها من الذين لم يألوا جهداً في قتل الروح الاسلامية في تلك الأقطار ومقاومتها في نفوس أمة الإجابة. وإنما وجهت معنى الجملة إلى هذا لما علمت وشاهدت من الظروف المحيطة به إبان نظمه القصيدة ولعظم همته وكبر نفسه لا على ما يتصوره بسطاء أن المراد به حال معينة فإنه أسمى وأكبر رضي الله عنه. وذلك سواء

الادراك من خبراً كما معمور

اعتبر

وبعد

هو المتبادر أم إنشاء على احتمال.

أن ضحى من جملة عمره تسعة وثمانين عاماً، في العلم والعمل والجهاد وإعلاء كلمة الله شكا تأثير الكبر في قواه البدنية فتمنى أن يعود إليه الشباب ليزداد من جلائل الأعمال فقال:

أصبت بشيب ثم هتم وبالصلع فهل لي إلى عهد الشباب إياب فأخدم دين من له الشرف الوفي وفيما يدان أو يباح يثاب له صرت مملوكاً فوجهت طاقتي لخدمته جداً.

وإن كان هذا المتمنى من قبيل المستحيل - وقد يتمنى المستحيل ـ إلا أنه يدل على انصرافه بجميع قواه إلى تفانيه فيما تمناه إلى أن صار مملوك الإرادة لوحي الواجب نحو الدين الحنيف نظراً لماضي حياته.

أخلاقه:

من

صفاته سماحة النفس والكرم النادران وشدة الوطأة على مرتكبي الكبائر. وعواطف جميلة نحو الفقير وإغاثة الملهوف ويبذل في حقه ولو كلفه أكثر من