الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط. الضامري) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

القصر في السفر

حكم السفر وهو القصر فلا يزول إلا بحجة، ولو أقام أيضاً واحداً يقصر فرحل لكان حجة للأبد إذ الأصل لو زاد الاقامة لاستمر على القصر، أبو عبيدة أو يشتري داراً قال بعض أو يتزوج (1) فإن اشترى أو تزوج أربعاً كل واحدة خارجة عن أميال الاخرى فله أربعة أوطان وكالشراء سائر ما تملكها به كقبول هبة الدار لا بإرث لأنه لا كسب له فيه، وفيه نظر لأن المراد الاطمئنان وقد حصل. أو يتم إذا نوى إقامة أربعة أيام (ش) و (م) أو إذا أقامها، أو خمسة عشر (ح) (اق) وقوله تعالى: وليس عليكم جناح أن تقصروا الخ صلاة، خوف، وأما صلاة القصر فمن الحديث، أو صلاة قصر وذكر الخوف على الغالب يومئذ وصلاة الخوف من قوله «فإذا كنت» الخ (ق).

حتى قبضهم الله تعالى وقد قال الله تعالى ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. وروى بقية بن الوليد قال حدثنا ابان بن عبد الله خالد عن عثمان عن أنس. عن عمر بن الخطاب عن النبي ع الا الله، قال: صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو

يموت.

بن

مالك بن

هذا الحديث دليل على أنه يجب على المسلم القصر ما لم يتخذ البلد الذي سافر إليه

وطناً.

(1) الظاهر أن هذا القول لما روي أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربعاً فأنكرت عليه الصحابة ذلك فقال إنما أتممت لأني تأهلت بهذا البلد وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تأهل ببلد

فهو من

أهله.

فعلاً

مقتضى ظاهر الحديث أن مجرد التزوج يجعل الانسان معدوداً في أهل البلد الذي تزوج منه فيجب عليه الاتمام. والذي عليه المعول إن بالتزوج والإقامة يعتبر الانسان مستوطناً للبلد الذي تزوج منه. وإن كان لا يقصد، لأن الوطن عند التحقيق يعتبر إما بالفعل والقصد كأن يطمئن في بلد ولا ينوي الخروج منه ويتخذه بالنية وطناً. وأما بالفعل فقط كاتخاذه الدور والأهلين في بلد كما يفعله كثير من امتلاك العقار أو التزوج مع الاستمرار أو هما معاً فإن هذا كاف في اعتباره مستوطناً يجب عليه الاتمام كما حققه نور الدين السالمي رضي الله عنه فلينتبه الذين يتهاونون بدينهم فإنهم يناقشون يوم لا ينفع مال ولا بنون.