الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
الصلاة على الميت
حتى يمتلئ، وإن بقي جعل عليه كله ويكون التراب له كالماء، وإذا امتلأ قبره بالتراب فليجعلوا له علامة وسن غرز جريدة (1) أو بعضها أو شق منها لتخفيف عذاب القبر، ولو كان في البراءة، وجاء عنه عل الله انه غرز غصناً
يس
من شجرة أيضاً على قبر، كما ذكرته في السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة، ويبقى ذلك بلا نزع بعد لأنه الله ورد عنه انه غرز، ولم يجيء عنه انه ولأنه نزع بعد يبس، بالغرز في القبر يكون منهم أجزاء القبر، فلا كما لا ينزع ينزع نباته وحجره وترابه، وليس ذلك بوسخ فإنه غرز لحكمة وإنما المحذور أن يلقى عليه ما هو من أول الأمر كالوسخ، مثل أن تأكل التمر عند القبر وتلقي عليه النوى.
ويتولى زوجها عجزها ومحارمها أعلاها وركبتيها إلى قدميها، إن لم يستغن عن رفعهن برفع العجز أو صالح المؤمنين، ويفك خيط الرأس والرجلين ويترك هناك، وذلك الفك ليكون كحي غير مربوط، ويكشف عن العين اليمنى ليكون كمن يرى مكانه الجنة مثلاً في بعين غير مستورة وإلا فإنه يرى ذلك ولو سترت عينه فذلك تمثيل للمعقول بالمحسوس، وتسد خلل اللحد لمنع التراب فيها، فلا
(1) بما كان يواصله القطب من مقاومة البدع الفاسدة المنافية للشرع الشريف هجرت العامة جعل الأواني على القبر وزخرفتها واقتصر الناس اليوم والحمد لله على العمل بالسنة من جعل الجريد عليه علامة كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه مر برجلين يعذبان في القبر فقال: يعذبان وما يعذبان بكبيرة أما أحدهما فقد كان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة رواه الامامان أبو عبيدة ومسلم عن جابر بن زيد بلاغاً ـ ورواه البخاري والنسائي ببعض زيادة - وفي روايتهما «بكبير» أي لا يعذبان في أمر كبير يثقل عليهما الاحتراز عنه.
وما أحسن قيم رجال العلم بصدق وإخلاص بالأمر بالمعروف والنهي عن ا المنكر بدون خشية لوم لائم كما كان عليه السلف الصالح وسار على نهجهم قطب الأئمة حتى تنكشف غماء الجهالة وتنأى الأمة بجانبها عما يخل بآداب الاسلام السمحة وتتجافى جنوبها عن مضاجع الخمول والذل وتشمخ بعزتها عن المناكر التي تبثها الأيدي الأجنبية في المواطن الاسلامية تلك المناكر التي لا تستقر معها سعادة الايمان بل تنزل بها
النفوس من أوج السعادة الحسية والعقلية إلى حضيض الشقاوة والله ولي التوفيق.