الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢١٣ركعتا الخسوف والكسوف
213
وقت العصر، والقمر يظهر خسوفه ليلاً ونهاراً، فيتصور خسوفه قبل خروج وقت الفجر، وقبل خروج وقت العصر، والشمس نهاراً بعد طلوعها إلى أن تغيب، وسبب خسوف القمر أن الأرض حالت بينه وبين الشمس، وفيتبين ما خسف منه أطلس غير مضيء، كما خلق لأن نوره من مقابلة الشمس، بخلاف الشمس فإن نورها فيها (1) لا. من مقابلة شيء، ولو خلقت من نور العرش، وأنها تخسف بمقابلة القمر لها من تحت فيحول بيننا وبينها وذلك في ليلة المحاق، فانظر تفسيري في سورة يس، أو بدري من الدراري، تحتها، أو بسقوطها من عَجَلَتِها (2) في بحر وكذا
(1) الشمس نورها ذاتي لا مستمد من غيرها كالقمر فإنه يستمد النور من الشمس وكذا كثير من النجوم تستمد منها وهذا معنى قول القطب: فإن نورها فيها وهذا مصداق قوله تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء وجعلنا الشمس سراجاكم في آيات فإن السراج لغة ما يضيء بنفسه ملتهباً والآيات تفيد أن نجم الشمس ملتهب ومنه تنبعث الحرارة التي ينتفع بها الحيوان والانسان والنبات وتطهر الهواء وتنضج بهما الثمار وتكذب رأي القائلين ان الإشراق. الطيف المحيط بالكرة الشمسية لا منها ذاتاً والقمر جعله الله نوراً لاستمداده من من غيره كما يشاهد من التليسكوب) عند ازدياد النور فالنصف المضيء يبدو عليه التحجر وانعكاس النور فيه وخروق وتعاريج في الحافة الموالية للجزء المعتم عند مرور الخط الوسطي وكذا بعد نقصان النور وقد شاهدناه بالمرآة الفكلية من مرصد حلوان كما شاهدنا المريخ والمشتري وأقماره الأربعة المحيطة به فسبحان من أبدع ذلك النظام العجيب وتلك الأجسام النورانية التي بهرت العقول بجمالها أما خسوف الشمس فتارة بما ذكر القطب وتارة بمرور كوكب آخر من الكواكب التي تمر بيننا وبين الأرض كعطار فيحول بيننا وبين نور الشمس. ولما كانت هذه الأحوال من معارف الخاصة وتراها العامة من الخوارق أمر الشارع بالتقرب إلى الله بركعتين وذكر الله حتى لا من تأثير القمرين إلى
يسري سوء
الاعتقاد
نفوس الضعفاء بل تنصرف إلى مخترعها سبحانه فيكشف عنها المخوف. (2) إن الأوهام التي كانت منتشرة بين البشر في العصور الخوالي لم يبق لها ثبوت أمام العلم الصحيح المبني على التحقيق والتدقيق غالبه. فكون الشمس مع ما عرف العلماء في العالم من شأنها على عجلة مما لا. ح ولا يقبله العقل ومثله كون الأرض على قرن الثور وكون قطعها بيد ملك لها زمامات كزمام الفرس فإذا أذن الله بزلزلة احداهن أمره أن يجبذ تلك القطة فتتزلزل وأمثالها اللهم إلا أن يراد بها=
يصح