الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
في معرفة الله وتوابعها
التحريم إلا ما قام دليل تحليله. وطبع فيهم العقل وهو عند جُمْهُورِنَا قوة وبصيرة في القلب كالبصر في العين فهو عرض. وعن عيسى بن يوسف رحمه الله يجوز أن يكون في جوارح الإنسان غير باطن القدم (1) (ت) وغير العورة. وقيل هو في الدماغ، وقيل هو جسم لتمييزه الأشياء وحفظها وتحركه وسكونه (ت) بل التمييز والحفظ والتحرك والسكون أفعال للإنسان في داخله بهما تنبعث القوة والبصيرة المذكورتان. وسمي عقلاً لمنعته النفس عما تهوى ويتولد منه العقل الكسبي قيل هو علوم تفيدها التجربة وجريان الأحوال (ت) بل ملكة تنتج هذه العلوم. ولا ينفرد الطبعي بخلاف العكس. وبالطبعي يتعلق التكليف إذا كمل ويكمل بالبلوغ.
عن
أن
والتكليف حقيقة عرفية في الإلزام بدون اعتبار مفهومه اللغوي وهو تكون به مشقة والملائكة مكلفون والمندوب غير مكلف به إذ لا لزوم فيه، أو إلزام ما فيه مشقة فالملك غير مكلف لأنه لا تشق عليه الطاعة والمندوب غير لأنه غير ملزم أو الأمر والنهي فالملك مكلف لأنه مأمور والمندوب مكلف به لأنه مأمور به أمر ندب كالمكروه فإنه منهي عنه نهي تنزيه
مكلف
(اق).
به
الفعل والترك أو رفع الحرج فهذه شرعية.
منهى
والقول بأن الأصل الإباحة رأى أكثر المحققين منا وقليل منا يقول بحكم العقل فيما أدرك ضرره كذبح الحيوان مثلاً فإنه تعذيب إلا أنهم يقولون متى يرد الشرع وجب المصير إليه. الظاهر أن التعبير بالزعم بالنسبة إلى هؤلاء إذ الحظر حكم ولا حكم حينئذ. وقسم يرى حظرها وهم المعتزلة وعندهم ان الحاكم العقل والشرع مؤيد له وهذا هو مبطل لحكمة التشريع وقسم يرى أن حكمها الوقوف ومعنى قولنا قبل ورود الشرع حيث لا شرع بالكلية وقول المصنف إلا ما قام الدليل على تحريمه أي بعد ورود
أنه أخذت
الشرع. فافهم. (1) قال علماء النفس ان العقل له ارتباط تام بالمخ لحصول تغيره عند وقع ارتجاج في المخ أن كثيراً من علماء التشريع في العصر الحاضر أثبتوا ما يناقض ذلك حتى قطعة من مخ إنسان في عملية جراحية فشفي بدون أن يحصل له في عقله أقل تغيير قال بعض لم يبق مجال لحصر النفس (العقل) في نقطة مخصوصة
غير
من
الانسان.