الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط. الضامري) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

حق الجار

طاعة كعلم وزيارة في الله وهو ضيف الله، أو في مباح كخارج لزيارة تحل له يقصد بها الله أو لخدمة حلال أو لأخذ ميراث أو مال حلال ولتجر ولم يصب مالاً، أو حاجة معتبرة لا في تنزه إلا أن اضطر أو قصد خروجها وهو ضيف السنة،

أو

ضيف ولو كان لا هو

يخرج أمياله (ق).

ولا حق لضيف الشيطان، وهو الخارج في معصية ولا لمن معه طعام، أو له وهو (ص) (ق) أو بضاعة تجر وقاطع وطاعن (1) وأبق ناشزة ومحارب

بالمنفعة

(1) قوله وطاعن أي في الدين ومثله الدال على عورات المسلمين لأنهما في الحكم سواء في نظر الشريعة بل الأخير أشقاهما وأخبثهما وأشد ضرراً على الأمة والدين لأنه عبارة عن عين العدو. فكلما أحس بريح في الأمة مادية أو أدبية إلا دل عليها الرصيد الظالم الذي يحارب كل قوة ورقي في الشعب المغلوب على أمره والجبار المستبد الذي يبذل جهده في بقاء الشعب على السذاجة والغفلة ليكون ما بقي في قبضته خاضعاً لإرادته الخبيثة آلة لشهواته الخسيسة. فالخائن أو عين العدو أضر حتى على نفسه من كل شيء. لأنه يحارب يعود والسعادة على أمته التي يسعد بسعادتها ويشقى بشقاوتها يهدم كل مجد يكفل الفوز له ولأبنائه وأحفاده فهو عدو لنفسه كما هو عدو لبني جلدته فيجب أن يحرم من كل حق كان له إذ صار منسلخاً من كل فضيلة يستوجب بها أي إكرام أو احترام ومحارباً للذين كانت له عليهم تلك الحقوق. إن المسلم ليشك في إيمان هؤلاء وإلا فكيف يكون من فيه ذرة منه آلة لهدم دينه والتنكيل بأبناء جنسه وخراب وطنه؟ خيانة الأمانة إن من التي تحملها العبد الله، وخيانة الأمة والإضرار بالمسلمين أن يكون شخص في شعب ينتمي إليه ملتبساً بالسعاية ومتخذاً لها حرفة وهي أقبح صفة يبدو بها المرء بين الناس ولقد ظهرت هذه الموبقة الكبرى في كثير من المسلمين واستلذوها وهم يزعمون أنهم من الدين في شيء وهو بريء منهم كما تبرأت. منهم الإنسانية وكفى للعبد خذلانا خروجه من ربقة دينه وحظيرة قومه بخدمة من يكيد لهما أو ميل إلى وحي الشيطان في نفسه حتى يكون في الآخرة من الخاسرين ذلك هو الخسران المبين. ولا أشرف للعبد من أن يكون حصناً حريزاً لأمته وإخلاصاً متجسماً لدينه ووطنه فإنه خلق لهما ولا سلامة لهيئة اجتماعية إلا بصدق أفرادها وعمل كل على ما تقتضيه مصلحتها فإن المرء مسؤول عنها يوم تجزى كل نفس بما تسعى.