الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط. الضامري) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الإحسان للتيمم

319

ويكره كنفسه ويحفظه ولو غاب ويرد عنه الغيبة والشين، وندب أن يواسيه بماله ونفسه، وإن لم يعقد معه الصحبة إلا أنه يجمعهما مجلس العلم فعليه حق المجلس والعشرة معه في حال الاجتماع فقط.

من

فصل

أمرنا بالاحسان لليتيم، والمسكين، ومن ربي يتيماً قريباً له أو أجنبياً وروي أبوين مسلمين حتى استغنى لم يك بينه وبين رسول الله إلا درجة النبوءة (1) ومن آواه أو قام به محتسباً لم يضع أجره، عند الله، ولواضع يده على رأسه ترحماً حسنة بكل شعرة تمر عليها ثواباً لرقته عليه ولو لم ينتفع اليتيم، وإن فرح بذلك فلفرحه أيضاً مع ذلك، والقيام به فرض كفاية، فإن لم يك له ولي ولا وصي ولا محتسب صالح أقام الحاكم أو الجماعة إن لم يك أميناً ثقة ولو لم يكن له مال، وإن أقامه جائر صح، وندب أن يتموه بإجازته أو بآخر معه، وإن أقام وأقاموا فخليفتهم، ولا فعل لخليفته العالم بخليفتهم، وإن أقامت طائفتان فالأول ولا فعل للثاني إن علم به، وإن لم يستخلفوا له وضاع ماله لزم عشيرته أو صالحيهم (ق) وإن تبين ضياعه بأحد لزمه دونهم (ت) لزمهم القيام 'ه حتى يغرمه، وإن احتس غير أمين ضمن في الحكم لا بينه وبين الله إن لم يضيع.

علمه

له

المجنون والغائب والزكاة والمسجد وأموال الوقف للأجر فيما مع

(1) لفظ الحديث: أنا وكفيل اليتيم كهاتين وأشار بإصبعيه وفي الديوان «السبابة والوسطى» وفي رواية البخاري السباحة والوسطى، وهذا تأكيد منه عليه الصلاة والسلام ومبالغة بأن كافل اليتيم تبلغ درجته إلى حد الاستواء مع درجته على إثباتاً لقرب المنزلة إذ لا فاصل بين السبابة والوسطى ورواية الطبراني عن أم سعد معي في الجنة كهاتين إذا اتقى» وهو قيد لا بد منه عندنا كما قال القطب إذ لا يبلغ المرء هذه المنزلة بمجرد تربية اليتيم ولو لم يكن موفياً بدين الله وإنما يقبل الله منه إحسانه لليتيم وقيامه بكفالته إذا اتقى إنما يتقبل الله من المتقين».

قال القطب: والحكمة في ذلك أنه علا الله بعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم وهم أهل زمانه فأرشدهم وكذا كافل اليتيم فأثم بمن لا يعقل أمر دينه ودنياه فتقاربت منزلتهما أو تشابهتا إذا قام بأمر اليتيم وعلمه دينه اهـ.