الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
المباح وآداب الضيافة
وكان يدخل عنقود العنب في فيه ويخرج الشماريخ كأنها جُمان الذهب، ومن أشبع مسلماً وأرواه أبعده الله سبحانه وتعالى عن النار بسبعة خنادق بين كل خندقين خمسمائة عام، وجمع الإخوان على الطعام خير من عتق رقبة و (خيركم من أطعم الطعام ومن مشى لطعام لم يدع إليه مشى فاسقاً ودخل سارقاً وأكل حراماً وخرج مغيراً، ومعنى دخوله سارقاً أنه بحسب الظاهر مدعو إلى الطعام وهو لم يدع، فقد أخذ مالاً بإخفاء كالسارق، ومعنى كونه مغيراً أنه شبيه بالمغير في مجرد الذهاب بمال لا يحل ولا يستقرض لإطعام نحو الضيف ولا يتكلف له فيبغضه بل يطعمه الموجود، ولا يدري أي الذنب محتقر ما قدم إليه أو محتقر ما عنده أن يقدمه، ومن خيره صاحب البيت اختار الأيسر، ويشتهيه ليصادف ما يشتهي، فمن لذذ مسلماً بما اشتهى فله ألف ألف حسنة وألف ألف درجة، وأطعم من الفردوس وعدن وجنة الخلد، ولا يقل هل أقدِّم بل يُقدِّم فإن لم يأكل رفع. ويطلب أن يبدأ الأفضل الأكل تبركاً ويطاوع قصداً لنيتهم بحسب حالهم، وإن لم يطلبوا جهلاً بدأ بتلك النية، وإن كانوا يتوقفون حتى يأكل بلا طلب بدأ ويتكلمون بالمعروف وحكاية الصالحين في الأكل وغيره لا بمنغص كالموت حتى يفرغوا ولا بمستقذر ويتكلم معهم صاحب البيت لئلا يتوحشوا ولا ينظر أحد إلى أكل غيره، ولا يأكل أكثر إلا أن رضي أو كثر الطعام وكان لغيرهما ولا يقل له كل إذا لم يكن له، وإن كان له أوله ولمن يأكل معه قال ثلاثاً، وأما أكثر فلا لأنه إلحاح ولا يعط غيره ولو من عيال صاحب الطعام ولو هراً أو كلباً، ولا يرفع يده قبل من معه بل يضعها في القصعة، أو إذا قارب الشبع أو قارب ترك الأكل ورأى غيره على غير ذلك زاد تصغير اللقمة وفاسح بين اللقم، ولا يعاود الأكل مرة بعد أخرى ولو جاز له الأكل ما لم يرفع ولو دَعَوْا، ولا يفعل ما يستقذر كالمضغ بشدقيه ونفض اليد في الطعام وادناء الرأس عند رفع اللقمة ورد ما قطع منه بفيه، وإن أراد إخراج شيء من فيه فبيسراه بعد صرف وجهه ويتواضع ولا يتصدر ولا يزاحم ولا يقابل بيت النساء ويغض ولا يكثر الالتفاف لمجيء الطعام وذلك شَره منهى عنه، وإذا أكثر الالتفات عرف الناس أنه أشره فيفتضح.
وإن رأى منكرا غيره وإن لم يقدر خرج ولا يحلف على الأكل أولاً ولا آخراً