الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
تجب معرفة التوحيد
التوحيد مثل تلك الأقسام أشرك عند الجمهور القائلين بأنه لا يتم توحيد المكلف فيما بينه وبين الله بالجمل الثلاث، و (ص) انه يتم حتى ينكر أو يشك أو يسأل، أو تقوم الحجة بالعلم من القرآن أو السنة أو بأمينين. وقيل تقوم بأمين. وقيل لا يشرك بالشك ولا بجهله إذا سئل ويحضر عند ذلك في قلبه أن الله لا يشبهه شيء فيكفيه على العموم، ومذهب الجمهور أن معرفة الجمل الثلاث والإقرار بها توحيد وفرض وطاعة عليها ثواب وعلى تركها عقاب وأنه يجوز أن يشك أنه لم يكن التوحيد إلا تلك الثلاث ما لم تقم الحجة. وقيل يجب عليه أن يعلم أن لا إله إلا الله توحيد، ولا يلزم أن يعلم الباقي توحيداً، ورجحه بعض. والجهل والإنكار لهن والتحريم والتخطئة شرك. وقال أحمد بن الحسين وعيسى بن عمير من وسع جهل ما سوى الله أو أنكر ما سواه نافق ومن وسع جهل الله أو أنكره أشرك، وأن معرفة سائر خصال التوحيد توحيد والاقرار بها توحيد كالبعث والجنة، وأنه لا يلزم معرفة أن ذلك توحيد ما لم تقم الحجة، وتجب معرفة أنه فرض وطاعة، وعليه ثواب، وعلى ترکه عقاب وأن جهل ذلك شرك عند الله. وقال الامام عبد الرحمن وابن زرقون وأبو خزر وعزان بن الصقر ألا بأس عليه في جهل ما سوى الجمل الثلاث. وأنه موحد عند الله وعند الخلق كما هو الجاري في دعوة رسول الله. وأن إنكاره وتخطئته وتحريمه شرك. ولا يلزم معرفة أن ذلك شرك ما لم تقم الحجة. وأن توسيع جهله نفاق ولا يلزم معرفة أنه نفاق حتى تقوم. وأن الطاعة الواجبة التي ليست توحيداً كالصلاة والزكاة والحج والصوم تلزم معرفة أنها فرض وطاعة وعليها ثواب لا معرفة أن على تركها عقاباً خلافاً لأبي زكرياء فضيل بن أبي مسور في قوله لا يسع جهل كفر تارك الصلاة حتى خرج الوقت ولا جهل عقابه. واعترضه عزابة باغاي (1) بأنه يلزم عليه أن لا يسع جهل كفر تارك الزكاة
وعمروس
(1) موضع يعرف بهذا الاسم إلى الآن قريب من جبل أوراس الذي كان من أعظم معاقل البربر في تاريخ حروبهم كان لأصحابنا فيه شأن عظيم. وناهيك بعزابة تعارض أحد جهابذة العلم. والعزابة لفظ يطلق على المجلس الديني الذي بيده الحل والعقد والأمر والنهي وإقامة الشرائع الدينية والارشاد ونشر العرفان بين الأمة مأخوذ من العزوبة وهي
الانفراد=