الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٤(2)
44
يجب الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق
القسم الثاني عشر
يجب الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق، وأشرك من لم يفرز، ومن شك
في شركه لا
شك من في
أن الشاك إلا إن قامت عليه الحجة
وهو
يعلم أن تكذيب الله إشراك والكذب عليه نفاق، ودخل في التكذيب القول بخلاف ما قال مواجهة بلا تأويل والقول بخلافه مع الجهل بنزوله أو أن يعلم أن الكبائر قسمان شرك ونفاق (ت) هو (ص) نمتاز به عن الأزارقة والنجدية والصفرية (1). أو أن يعلم أن الشرك مساواة ودخل فيها الجحود كما مر وأما غيرها من الكبائر فنفاق (اق) ثلاثة لأصحابنا محررة. وفي وجوب معرفة أن النفاق خلف قولان، ولا يشرك من لم يفرز إن كان متأولاً كالأزارقة الزاعمين أن المعاصي كلها شرك، ولزمهم تشريك آدم حاشاه، حيث وصف بالمعصية، والنجدية منهم القائلين ان الكبائر كلها شرك وما دونها فسق وذلك الحكم عند الفريقين متعد إلى غيرهم، وأما فيما بينهم فمن اعتقد اعتقادهم لم يحكموا عليه بالشرك لمعصية أو كبيرة بل يقولون بفسقه. وقيل عن الصفرية أنهم يحكمون بالشرك لذلك ولو على أنفسهم فيجتهدون في التقوى حتى تصفر وجوههم لئلا يقعوا في الشرك، وكالمعتزلة القائلين في كبائر النفاق أنها فسق وضلال لا نفاق ولا شرك، فانظر جامع الوضع والحاشية. والتحقيق أن النفاق (2) يطلق أيضاً على إسرار الشرك وإظهار التوحيد وعلى
(1) لأن هذه الفرق كانت مع أهل الحق كالإباضية يشملهم لفظ المحكمة لإنكار الكل التحكيم في واقعة صفين فلما ظهرت هذه بالمقالة الضلال من أن كل الكبائر شرك تبرأ منها الاصحاب وخرجن عن الحق فوضعن السيف في أهل التوحيد واستعرضوا الاطفال
والنساء.
وأرى أن خروج نافع بن الأزرق سياسي لا ديانة وذلك منه لطلب الرياسة واستعراضه انتقام من الذين استحلوا دماءهم فاستحال بعد ديانة وصار مذهباً متبعاً والله أعلم. غير أني لم أر فرقاً بين هذه الفرق وأخصامهم لأن الكل سلكوا سبيلاً واحداً في الاستباحة والقتل والنهب والسلب اللهم إلا في اختصاص الخوارج بقتل الاطفال. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لفظ النفاق وارد في الحديث كثيراً والمراد به كبيرة غير كبيرة الشرك وذلك كقوله