الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
الأئمة يسع جهل
وعلى ما لا يشترط فيه العدد ولا العدالة، وعلى ما إذا أخبرا بما عندهما من غير أن يكونا متحملين للشهادة ومن غير أن يقولا شهدنا والشهادة على ما يشترطان فيه وكان على طريق المحاكمة وقد يطلق كل منهما على ما يطلق عليه الآخر، ونوالي الصحابة إلا من بانت منه كبيرة في شأن الفتن الواقعة مثلاً، ونتولى من وقف منهم لقصوره عن إدراك الحق فإن الواجب على من لم يدرك الحق هو الوقوف، إلا من بان منه أنه توقف متابعة للهوى بعد إدراكه الحق، ونقف فيمن أدرك عثمان أو علياً وحضر ما انتقم عليهما فيه إلا أن صوب خطأ أو خطأ صواب (1) وليس الصحابة لنص النبي الله عليهم بالخير فلا يردون إلى الوقوف كغيرهم إذا زاغ الامام وإذا مات الامام أو انعزل على ولايته بقوا على ولايتهم.
كغيرهم
العاشر
يسع جهل الأئمة أبي بكر وعمر وعبد الله بن يحيى الكندي وأبي الخطاب عبد الأعلى والجلندي وابن مسعود العربيين وعبد الرحمن بن رستم وابنه عبد
(1) هذا رأي الأكثر واختار الكف عن الخوض في فتن الصحابة الإمام أبو عبيدة مسلم رحمه الله كما ذكره الرقيشي الازكوي في مصباح الظلام عند الكلام على وفد الاصحاب إلى عمر بن عبد العزيز. وأبو مهدي عيسى المليكي في رسالته والبدر الثلاثي في نزهته الله. على أن البحث عما سلف غير لازم كالبحث عن الأحداث وأصحابها والفتن رحمهم
وأهلها.
ولنور الدين السالمي رضي الله عنه كلام نفيس خلاصته: أطال أئمتنا في تفاصيل الولاية والبراءة لكثرة الأحداث والقضايا وتقلب الأحوال وفرض المكلف من ذلك المحبة لأهل طاعة الله والبغض لأهل معصيته إجمالاً وتفصيلاً في المشاهدين ولا يلزم البحث عما سلف وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون». فإذا انتهى إليه العلم بالشهرة الصادقة بطاعة معين سلف وجبت محبته أو بمعصيته وجب بغضه وإلا فالجملة كافية ولا لزوم للتكرار بل يكفي فيه الاستحضار في القلب لأن الولاية والبراءة أمر مركوز في ذهن المؤمن يدور مع الايمان ويقوى بقوته ويضعف بضعفه. وحب الطاعة للمؤمن ضروري وكذا حب المطيع والعكس في العاصي. وما فوق
ذلك من البحث في الاحوال وأحكامها والاحداث وأيامها فلا يلزم أحداً أبداً.