الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط. الضامري) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٧١

استتابة غير المتولى

71

المشارقة والمغاربة أبقوهما على ولايتهما وبعضهم وقفوا فيهما ثم اتفقت المغاربة على إبقائهما عليها، ثم اطلع في بعض التاريخ أنه زحف إليهما عبد الرحمن بن حبيب عام مائة وواحد وثلاثين وقتلهما ولعل قاتلهما من عسكره لعنه الله هو جاعل سيف كل في الآخر. وأما مسألتنا فرجوعك فيها إلى الوقوف ليس رجوعاً عن العلم لأن ما علمته من الكبيرة قد محاها بالتوبة فيما ظهر لنا والله يتولى سره. ثم رأيت بعد إفراغي وسعيي الذي من الله الرحمن الرحيم به علي ما يوافقه من نوازل نفوسة ما نصه: ومن تبرأ من رجل على فعل قد فعله ولم يعرف منه إلا ذلك ثم تاب من ذلك الفعل فإنه يرده إلى الوقوف كما كان أولاً وقد صرح بذلك وجوزه اهـ وبين

قولي بما ذكرت واطلاعي على كلام نوازل نفوسة أعوام كثيرة والله أعلم. وليس في قول عروة بن الزبير بن العوام: إذا رأيتم من رجل حسنة فأحبوه عليها واعلموا أن لها عنده، أخوات، وإذا رأيتم منه سيئة فابغضوه عليها واعلموا أن لها عنده أخوات. ما يوجب براءة الموقوف فيه المرئية منه كبيرة لأن معنى اعلموا ظنوا ولأنه لم يذكر أنه تاب ولأنه يلزم بإجراء الكلام على ظاهره أن يتولى بخصلة واحدة وهذا لا يجوز أراد بالحب حباً دون الولاية. وذكر أبو أسحق إن من. تاب ذنبه ثبتت ولايته ساعته وأن محمد بن محبوب قال إذا استتيب المحرم لذنبه لم أرجع إلى ولايته حتى أستديمه وأستبريه بعد التوبة ويطمئن إليه قلبي. قال أبو اسحق وأظن قوله هذا احتياطاً عنده.

من

استتيب

وإن قال متولي أو موقوف فيه بريء مني فلان بلا موجب براءة وفلان متولى لأن قوله بريء مني بلا موجب براءة رمي له بكبيرة فيبرأ منه وإن لم يقل

بلا موجب براءة لم يبرأ منه إلا على قول من قال يبرأ بالمتولي الواحد فهذا قد أقر على ذلك أن قال على فعل كذا مما يستحق البراءة بريء منه واستتيب المتولى بإقراره لا بنسبة ذلك إلى المتوليين. وفي السؤالات لا يبرأ من الموقوف فيه إن فلان وفلان وهما متوليان إلا إن قال على فعل كذا مما يوجب البراءة اهـ وهو غير ظاهر لأنه لا يشترط في البراءة من المتوليين أن يذكر موجبها اللهم إلا أن ضعف هذا بالحكاية فشرط وفيه ان إقرار الانسان على نفسه أقوى.

قال

بريء مني