الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
شرع الله دين الإسلام
(ق)، ومعنى اختيارهم مطائب التوراة والانجيل، أنهم أخذوا منهما أو راداً أو نوافل وعزلوها واعتنوا بها، إذ لو غيروا الفرض والحرام لم ينف الله عنهم الخوف إذا آمنوا وعملوا الصالحات.
والمجوس لأن اسم رئيسهم بالفارسية مكئوس (1) أي كثير شعر الاذن عرب بقلب الكاف جيماً ونقل ضمة الهمزة إليها وحذف الهمزة، وهم عبدة النار والقمرين والنجوم ناكحوا ذوات المحارم وأكلوا الميتات، وقيل قد كان لهم كتاب ضيعوه تضييعاً كلياً، فرفع ولقربهم بذلك الكتاب من أهل الكتاب قبلت جزيتهم، وقيل الصابون يعبدون الملائكة ويقرأون الزبور ويصلون إلى القبلة، عن ابن عباس هم بين اليهود والنصارى اختاروا مطائب الكتابين، وقيل بين اليهود والمجوس إذ قالوا بالتثنية نور وظلام كما قالت المجوس إن هرمز خالق الخير والجميل وهو الله وإياه أرادوا، ومعناه الملك الأكبر وأرادوا به هنا الله جل جلاله، وابليس خالق الشر والقبيح. والذين أشركوا هم عبدة الأصنام وغيرهم، والذين آمنوا
المسلمون من لدن آدم.
ولا تلزم معرفة تلك الملل وأحكامها. حتى تقوم الحجة، عند عمروس، وعبد الرحمن بن رستم، وأبي خزر، وابن زرقون وأبي يعقوب يوسف بن ابراهيم، وغيرهم من المحققين وهو (ص). أو تلزم، وأشرك من لم يعرف ذلك، أو من لم يعرف الملل فقط ومعرفتها أن يعرف أنها ملل شرك، أو أن يعرف أن عبدة الأصنام والمجوس مشركون لأنه لا يعذر جاهل شرك القائل بتعدد الآلهة، والصابون قالوا بأن النور قديم تولدت منه الخيور وكذا الظلمة للشرور، وفيه أنه لا يلزم أن تعرف
(1) لم أقف على هذا اللفظ والموجود في كتب اللغة (منج كوش) فعرب مجوس: وكوش بالضم الاذن ومنج بمعنى القصير. كذا في تاج العروس وغيره. فما لنا إلا أن نذعن للامام الحجة الحافظ. وهو حجة على من لم يحفظ جزاه الله عن خدمة العلم والدين بما هو
أهله.
والمجوسية دين زردوشت على ما حققه قاموس (برهان قاطع) الفارسي خلافاً للأزهري. سئل عن حكم المجوس فقال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب».