الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط. الضامري) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٩

ترجمة المؤلف

9

عن

أعماله وخصائصه

قتل أيام حياته في حماية الدين بالنصح والارشاد والأمر بالمعروف والنهي المنكر. وفي خدمة العلم بكل ما أوتيه من القوة. جدير بمن يسعى لأن يوجد حياة فكرية عظيمة ونهضة جديدة علمية في الأمة ويبعث فيها روح العمل في مناهج السعادة والعزة أن يبذل قواه ويندفع إلى ذلك بصدق وإخلاص وثبات ومثابرة كذا فليكن العلماء العاملون الذين يرون أنهم خلقوا للدين والأمة. خلقوا لتطهير الهيئة الاجتماعية من أدران الاجرام وللأخذ بيد النفوس المنقادة للحظوظ البهيمية إلى منهاج الصلاح والإصلاح، وإحاطة الأمة بسياج متين عن البدع والضلالات، وإيجاد الوازع الحارس منها عليها بتأثير الوعظ والارشاد والنصح.

أفاض الله عليه من مواهبه اللدنية وأشرقت في قلبه الأنوار العرفانية؛ وانكشفت له الحقائق العلمية الخفية وتجلت في سماء فكره الحكمة الربانية فكان قدوة للسالكين وهداية للمسترشدين ومنهلاً للواردين.

يعز عليه أن يهضم شعب إسلامي ويسلب حريته أو يناله أدنى ضيم. كثير الدعاء بالنصر للأمة الاسلامية على من يناويها شديد الرغبة في وجود الجامعة الإسلامية. يرى من الواجب أن يكون الاسلام في عز وأهله في منعة ويرى أن كل ما لم يلم بشعب إسلامي كائناً من كان من الارهاق فهو نكبة أصابت الأمة لما في ذلك الشعب من التوحيد والانتساب إلى الدين الاسلامي ـ الجامعة العامة ـ ومن نوادره الدالة على ثقته بالله وقوة إيمانه ما نبأني به من يوثق بكلامه أنه لما توجه إلى الحج لأداء الفريضة عرج عن تونس إلى طرابلس في سفينة شراعية فبينما هي في عرض البحر إذ هبت عاصفة شديدة جداً أتلفت قلعة السفينة وذهبت بها عن طريق الجادة إلى وسط اللجى وبلغ الأمر إلى حد أن استسلم كل من فيها للقضاء وحتى رئيسها وأيقنوا بالهلاك فجاءه رفقته وهم في حال الاياس فوجدوه مطمئناً هادئاً كأن لم يحدث شيء، وبشرهم بالسلامة والوصول إلى طرابلس قريباً فكان الأمر على ما قال ومنها أنه زاره بعض القسس وكبار الولاة من الأجانب فوقفوا