الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٩٧التوكل
97
بمعنى إثباته في اللوح المحفوظ، والاخبار به، والتقدير هو فعله وبالمقضي والمقدر، وهو ما حكم به في الأزل، وأوجده في زمانه، من أمر، ونهي، وإباحة، وكراهة، ومصيبة ونقمة أو الرضا هو محبة ما قدره الله والسرور به، واختياره على سواه وهذا كما في التبيين والحديث غير واجب هو طريق التزمته الصوفية ولا يعبأون بسواها (ق) وليس قوله عل الله: اعمل الله على الرضا واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير نصاً فيها ولا متبادراً لأن الرضا بالشيء لا يستلزم أنه محبوب ومختار عند الراضي، نعم يدل على أن الرضا أفضل من العمل مع الصبر سواء أكان مع الرضا حب واختيار أم لا، ولعل هذا فيمن نفسه حتى يشق عليها العمل، أو أحبته فيكون قد اجتهد حتى قطع درجة إلى أخرى فحاز الدرجتين، وإلا فالعامل برضى أو حب مطبوع، لا يكون أفضل من الصابر، بل الصابر أفضل لتحمله المشاق قال له: (خير الأعمال ما أكرهت عليه الأنفس» وقال: أفضل الإيمان ما أكرهت عليه الأنفس وكذا اختار في التبيين القول بأن العمل مع الصبر أفضل منه مع الرضا، على القول بالعكس هذا تحقيق المقام.
الثالث التوكل، وهو السكون إلى ما عند الله من نعمة وغيرها، ولا ينافيه الكسب لأنه بالقلب والكسب بالجوارح، ولا يتنافى شيئان في محلين. ومن جلب نفعاً، أو دفع ضراً، بلسانه أو يده مثلاً، أو بقعوده في موضع، أو انتقاله منه متوكل، ما اطمأن إلى ما عند الله وعلم أنه النافع الضار، وما سواه أسباب، بل لا يجوز التوكل على الله في المنافع الاخروية بغير كسب ولا الكسب من غير توكل فيه وإلا هلك، ويجوز في الدنيوية بلا كسب منه ولا كسب من غيره، إلا إذا كان ترك الكسب إلقاء في التهلكة مثل أن يسافر بلا زاد مدة لا يقدر فيها على الصبر عن الطعام، ولا على التقوت بنحو حشيش، والأصل التوكل مع كسب، ويليه التوكل مع السفر مدة طويلة يقدر فيها على الصبر دون غيره، أو مع التقوت بحشيش إذ قد يطرأ عليهما ما يختلان به ويليه لزوم موضع هو مظنة الطعام بلا كسب (1).
(1) الاكتساب أمر ضروري للحياة لا تستقيم إلا به إذا كان في حاجة إلا الارتزاق أو