هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٠١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
أَوْلِيَاء بَعْض) (1)، هلا اتخذت حنيفيا؟»، فقال: «لي كتابته وله دينه»، فقال أمير المؤمنين: «لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله» (2).
وكتب بعض عُمّاله إليه: «إن العدوّ قد كثر والجزية (3) قد كثرت، أنستعين بالأعاجم؟»، فكتب إليه: «أنهم أعداء الله وأنهم غششة فأنزلوهم حيث أنزلهم الله» (4).
ويجب على الناس طاعة القضاة والحكّام والولاة الذين قدمهم أئمة المسلمين الذين دان المسلمون بطاعتهم، ورضوا بإمامتهم، فإذا اختاروا رجلا وقدموه للقضاء والأحكام، وجبت على الناس طاعته، وعليهم أن يعاونوه ويناصروه، وتثبت أحكامه فيهم، وليس لأحد أن يرغب عن حكمه، وله جبرهم عليه، فإن للناس أهواء، فلا يتركهم وهواهم، قال الله تعالى: (بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ، وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) ()، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من فرّ عن الحق رُدَّ إليه»، وحسبك بقضية المرأة التي شكاها القُرشي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله لما أراد أمير المؤمنين أن يقضي عليها، قالت: ردنا إلى علي ابن أبي طالب فلم يفعل (6).
ولا يُنصَّبُ ببلد قضاة كثير لئلا يتناقضوا، وقيل يجوز، لأنَّ من الواجب أن لا ينقض كلّ على الآخر ما احتمل لحكمه من الأمر والقول، فإن كان مُجْمَعا
1 - سورة المائدة، رقم الآية 51.
سنن البيهقي الكبرى، رقم 20196، ج 10، ص 127. 3 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب. شرح النيل، ج 13، ص 34.
5 - سورة المؤمنون، رقم الآية: 70 - 71. 6 - سترد لاحقا القصة كاملة.