هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

عليه جاز نقضه، وإن كان البلد كبيرا جاز أن يقوم به متعددون، وأن يُوَلّى كُلِّ إلى وقت معلوم، فيجوز للمعاملات أحد، وللجراحات أحد، والتعديات آخر، ولا يجعل أحد مكان غيره إلا بإذن الإمام أو الجماعة أو السلطان، فإن غاب أو مات أو أسره العدو فهم ثابتو الحكم إلا من وقت له وقت معلوم فحكمه إلى

ذلك الوقت.

فصل [فيما يؤمر به القاضي من ثبات الجنان] ولا يحكم الحاكم مُتغير القلب لفزع وجزع وهلع مفرط، ومرض مقلق، وليكن قصده في جميع لحظاته ونظراته وحركاته وسكناته إقامة أمر الله تعالى واستقامة دينه، غير محتفل لكلام، ولا صاغ إلى أحد، ولا يخشى الدوائر والعواقب، متحملاً للمشاق محتملا للأمة متحالما عن الرعية، لا تأخذه في

الله لومة لائم، مستعينا بالله تعالى مفوضًا أمره إليه، متوكلا عليه.

ويُستحسنُ له أن يكتب كتابا على حكمه بين الناس، خاصة في المهمات وعظام النوازل التي يقضي فيها، بل في جميع الأمور والدعاوي الواردة والصادرة، ويُشهد الأمناء على كتابه، وكان محمد بن محبوب (1) يرى أن يكتب الحاكم

1 - هو الشيخ الفقيه والمحدث الحجة والمؤرخ الحافظ أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، كان من أشهر أهل زمانه وأكثرهم ذكرا، ومرجعا لهم في الرأي والفتوى ومضربا للمثل في العلم والورع والزهد والتقوى، قال عنه الشيخ حمود بن سالم السيابي: "علامة تتضاءل عنده أجلة العلماء ولا أقدر على ذكر صفاته العلمية وإدراكاته الفقهية"، كان من الأعلام البارزين في بداية القرن الثالث الهجري، ومن ذرية العائلة الرحيلية التي ذاع صيتها، وشاع ذكرها في جنبات عمان؛ إذ انتهت إليه رئاسة المذهب الإباضي بعمان في عهد إمامة الصلت بن مالك، بعد وفاة الشيخ موسى بن علي سنة 230 هـ. انتقل إلى جوار ربه في يوم الجمعة 3 من محرم الحرام 260 هـ، بعدما ولي القضاء وبقي فيه ردحا من الزمان وصلى عليه القاضي غدانة بن محمد الذي ولي القضاء بعده ينظر: الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره مع تحقيق كتاب أبواب من السنة مختصرة، تأليف وتحقيق سليمان بن إبراهيم سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، ط ا، 2009، ص 58. معجم أعلام الأباضية، رقم العلم: 1301، ص 425.