هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

القضية ويؤرخ اليوم والشهر والسنة، وكان يرى أن يكتب قد حلف فلان على كذا وبُرّأ من ذلك وحكمت له بالبراءة وقطعت عنه حُجّةً خصمه، وكان موسى

(1)

بن علي (1) يكتب له سعيد بن مبشر (2) وكانوا يأتمنون على كتبهم من يثقون به، فإذا دفع الأمين الكتاب قَبلَهُ ولو لم يحفظ ما فيه لأنه أمينه وليس هو بمنزلة الشاهد، وكذا إن دفع إليه كتابا فيه شهود شهدوا معه، ثم جاءه به فلم يحفظ الشهود أنهم شهدوا قبل ذلك وأجازه.

والمؤمنون الذين يحكمون بين الناس هم خلفاء الله في أرضه قال الله تعالى: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) (2)، فَأَفضل أبواب المعروف إغاثة الملهوف، والأمر بالمعروف، وعون الضعيف، وإنصاف المظلوم، وإجراء الحكم بالعدل والإصلاح بين الناس، فذلك من أزكى الخصال وأشرف الأعمال وأعلى درجات الكمال، وقد روى عنه صلى الله عليه وسلّم:

1 - موسى بن علي بن عزرة أبو علي عالم من قرية، إزكي ولد ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة: 177 هـ. عاصر الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي من أساتذته: هاشم بن غيلان، ووالده علي بن عزرة. كان شيخا للمسلمين وقاضيا في عهد الإمام عبد الملك بن حميد، عارض عزل الإمام عبد الملك لكبر سنه، وقام بنفسه بأمر الدولة والإمامة، بايع الإمام المهنا بن جيفر سنة: 226 هـ. وشغل منصب القضاء في عهده، وكان مرجع الفتوى والحل والعقد في الخلع والبيعة. شارك في مبايعة الصلت بن مالك الخروصي يوم 10 ربيع الآخر سنة: 237 هـ. بعثه الإمام غسان بن عبد الله في سرية لحماية الصقر بن محمد الجلنداني حتى يمثل بين يدي الإمام لتستره على أخيه أبي راشد الخارج عن طاعة الإمام سنة: 207 هـ. طلب إليه جماعة خلع الإمام المهنا بن جيفر لكبر سنه وضعفه عن القيام بواجبات الإمامة، فرفض هذا الطلب. أولاده الشيخ موسى بن موسى، ومحمد بن موسى. من مؤلفاته: كتاب الجامع، ولعله من الكتب المفقودة، توفي سنة 230 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية رقم العلم: 1413. 2 - سعيد بن المبشر، حي في: 192 هـ، عالم فقيه من علماء إزكي، كان أحد العلماء في دولة الإمام غسان بن عبدالله (ت: 207 هـ). وكان معاصرا لهاشم بن غيلان وأبي مودود وغيرهم، له ولدان

المبشر وسليمان. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 486.

- سورة النور، رقم الآية 55

97