هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

باب في نوادر الأحكام

ويروى أن يحيى بن أكثم قال لرجل يريده للقضاء: «ما تقول في رجلين زوّج كل منهما أمه لصاحبه، فولد لكل منهما ولد من امرأته التي هي أم الآخر، ما قرابة ما بين الولدين؟»، فلم يعرف ذلك، فقال يحيى بن أكثم: «كل من الولدين عم الآخر لأمه وعمته إن كان أنثى لأمه» (1).

مثال ذلك: بكر وزيد، فأم بكر زينب وأم زيد هند، تزوج زيد زينب وبكر هندا، فولدت زينب خالدًا وهند عمرا، فكل منهما وهند عمرا، فكل منهما عم الآخر لأمه، فإن ولدت زينب عائشة، وهند ليلى كانت عائشة عمة ليلى، وليلى عمة عائشة.

ويروى أن رجلا من أهل الشام قدم على عبد الملك بن مروان، يطلب منه رفدا (2)، فقال له عبد الملك: «أتزوجت؟»، قال: «نعم، تزوجت امرأة وزوجت ابني أمها، ولا غنى لنا عن رفدك»، فقال عبد الملك: «ما قرابة ما بين الولدين إذا ولدتا؟»، فقال الرجل: «أحدهما عم الآخر والآخر خاله» (3).

ويُروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب صلى الفجر فمكث في محرابه فإذا

(?)

بحمال يحمل محتلا (4)، فإذا فيه رأسان وأربع أعين وقبلان ودبران، فكلمه بن الخطاب فقال: «نحن خلق من خلق الله، وهذه أختنا وقد مات أبونا وخلف لنا مائة درهم فاقسمها بيننا»، فقال لمن حوله: «قولوا في ذلك»، ثم قال: «يا 1 - المجالسة وجواهر العلم، أحمد بن مروان بن محمد الدينوري، تحقيق أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، البحرين: جمعية التربية الاسلامية، بيروت: دار ابن حزم، 1419، 10 أجزاء، ج 1، ص 87. الرفد بالكسر: العطاء والصلة. والرَّفْدِ، بالفتح: المصدر. رَفَدَه يَرْفَدُه رَفْداً: أعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أعانه والاسم منهما الرِّقْد وترافدوا: أعان بعضهم بعضاً. والمَرْفَدُ والمُرْفَدُ: المعونة. ينظر: لسان

-

العرب، مادة (رف د)، ج 3، ص 181.

تاريخ مدينة دمشق، ج 15، ص 276. 4 - المكتل والمكتلة: الربيل الذي يحمل فيه التمر أو العنب إلى الجرين. ينظر: لسان العرب، مادة

(ك ت ل).