هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٠٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
أرقى عليّ بعلي بن أبي طالب»، فخرج إليه مبادرا، فقال: «أجب أمير المؤمنين يا علي»، وقصَّ عليه القصة، فقال: «معضلة ورب الكعبة»، ثم بادر علي حتى وصل عند أمير المؤمنين فقال له يا ابن أبي طالب: «انظر في ميراث هؤلاء وتدبّر صورتهم»، فقال علي بن أبي طالب: «إنهما يطعمان ويسقيان ويتوقع نومهما فإن غمضا أعينهما وفميهما معا في وقت واحد فجسد واحد، وإن تفاوتا فجسدان، ثم يحرسان في وقت إحداثهما، فإن بالا وتغوطا من مبالين ومخرجين في وقت واحد فجسد واحد، وإن تفاوتا فجسدان»، ثم نظر فيهما فإذا هما جسدان، ثم بعد زمان طويل جاءا إليه فقالا: «زوّجنا يا أمير المؤمنين، واعط المهر من بيت المال، فإنّا لا مال لنا»، وكان علي بن أبي طالب حاضرا فقال: «لا نكاح لهما»، فأقبلا إليه بعنف وغضب، وقالا: «لم محوت حظنا من بيت المال؟»، قال سمعت الله صلى الله رسول عليه وسلم يقول: «لا يحل لفرج أن يكون في فرج وعين تنظر إليهما» ثم قال: «قد بدت [شهوتهما] (1) فما أسرع موتهما»، فكان كما
قال، فكبر عمر بن الخطاب وأثنى عليه خيرا (2).
وقضى لرجل ضُرِبَ على أم رأسه، فذهب بصره وسمعه وشمّه، وخَرُس لسانه، وانقطع ماء صلبه لكل واحد من ذلك ديَّة تامة، فقال له عمّار بن ياسر (3): «من أين تعلم ذهاب عينيه؟»، قال: «أقمه على عين الشمس فإن
1 - سقطت في خ (أ).
الطرق الحكمية ص 73 شرح النيل، ج 13، 28.
- عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي أبو اليقظان، حليف بني مخزوم، وأمه سمية مولاة لهم، كان من السابقين الأولين هو وأبوه، وكانوا ممن يعذب في الله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم فيقول: "صبرا آل ياسر موعدكم الجنة"، واختلف في هجرته إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها، ثم شهد اليمامة، فقطعت أذنه بها، ثم استعمله عمر علي الكوفة، وكتب إليهم إنه من النجباء من أصحاب محمد، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثمانين، وله ثلاث وتسعون سنة. الإصابة في تمييز الصحابة ابن حجر العسقلاني، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت: دار الجيل 1992/ 1412، 8 أجزاء، ج 4، ص 575.
100