هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

هو لم يطرق فذاهب الضوء»، قال: «فذهاب شمه؟»، قال: «احرقوا تحت أنفه خرقة فإن لم تدمع عيناه فذاهب شمّه، واضربوا لسانه بإبرة، فإن خرج منه دم أسود فهو ذاهب وإن خرج منه دم أحمر فلسانه باق»، قال: «فذهاب سمعه؟»، قال: «از عقوا له زعقة شديدة فإن التفت فسمعه باق وإلا فهو ذاهب»، قال: «فماء صلبه؟»، قال: «أقعدوه في الماء المحمّى فإن تقلص احليله فهو باق وإلا فهو ذاهب»، قال عمار: فبكيت من ذلك» (1).

ويروى أن عليا قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقضي بين الناس فقلت: لا علم لي بالقضاء يا رسول الله»، فضرب بيده على صدري وقال: «لا «اللهم اهد قلبه وثبت لسانه»، فما شككت بعدها أبدا (2).

ويروى بينما امرأتان ومعهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فأمسكت كل واحدة منهما بالابن الآخر، وكان ذلك في زمن نبي الله داود بن ايشا عليهما السلام، فتحاكمتا إليه ولم تكن بينة لأحدهما، فقضى به للكبرى، فأخبرتا ابنه سليمان بن داود عليهما السلام فقال: «إن الحكم عندي في ذلك، ائتوني بالسكين لأقسمه بينهما نصفين»، فقالت الصغرى: «أتشقه يا نبي الله؟» قال: «نعم»، قالت: «لا تفعل، ونصيبي منه للكبرى»، فقضى به لها (3)، حيث رأى رحمتها له، فقال للكبرى: لا لك فاذهبي

-

- شرح النيل، ج 13، ص 29.

(4)

4

2 - مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 111، نص الحديث: حدثنا الله حدثني أبى ثنا أسود عبد بن عامر، حدثنا شريك عن سماك، عن حنش عن على رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث لا أبصر القضاء). قال: فوضع يده على صدري، وقال: (اللهم ثبت لسانه واهد قلبه، يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) قال فما اختلف على قضاء بعد أو ما أشكل على قضاء بعد.

3 - ورد هنا تعليق للناسخ على هامش الصفحة بما نصه: (أي الصغرى بدليل ما بعده، والله أعلم انتهى ناسخه حمدان).

-4 مسند أبي عوانة 1، بيروت: دار المعرفة، 5 أجزاء. رقم الحديث 6417، ج 4 / ص 17.

1.1