هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٠٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(1)
وجاء رجل إليه فقال يا نبي الله إن لي جيرانا يسرقون إوزي (1) فلا أعرف السارق، فنادى: «الصلاة جامعة»، فحضر الناس فخطبهم وقال في خطبته أيها الناس إن أحدكم ليسرق إوز جاره ثم يدخل المسجد والريش على رأسه، فمسح رجل رأسه، فقال نبي الله: خذوه فهو صاحبكم»
(2)
الله
?
وناهيك بمن مدحه القرآن وأثنى عليه في حكمه وعلمه، قال تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنْمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْمًا) (3). قال القطب بن يوسف (4): «حُكما: أي نبوّة، وعلما أي بأمور الدين على وجه الاجتهاد، وقيل
(د)
1 - الإوز: الإوزة والإوز بكسر الهمزة فيهما البط. ينظر مختار الصحاح، مادة (إ وز). 2 - أمالي ابن سمعون، تحقيق عامر حسن صبري، بيروت: دار البشائر الاسلامية، 2002/ 1423، ج 1، ص 101. حياة الحيوان الكبرى، الدميري، بيروت: دار الكتب العلمية، 1994، جزءان، ج 1، ص 152. سورة الانبياء، رقم الآيات 68 - 69. محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن بكير الحفصي اطفيش أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة. (مولده: 1237 هـ / 1821 م - ووفاته: السبت 25 ربيع الثاني 1332 هـ / 1914 م)، يرجع نسبه إلى عائلة شهيرة بالعلماء من بني يسجن من عشيرة آل بامحمَّد، وينتهي نسبه إلى عمر بن حفص الهنتاتي، من العائلة الحفصية المالكة بتونس بين (625 - 983 هـ / 1229 - 1574 م)، وفي بعض كتبه ينهي الشيخ اطفيش نسبه إلى أبي حفص عمر بن الخطاب، ولد بغرداية لما انتقل إليها والده، وعاش بها طفولته الأولى، وفي الرابعة من عمره توفي والده، وتركه يتيما تحت كفالة والدته. توسمت فيه بوادر النبوغ فعهدت به إلى أحد المربين لحفظ القُرْآن، فختمه وحفظه وهو ابن ثمان سنوات، ففتح له مجال العلم، وسارع إلى دور العلماء وحلق الدروس بالمسجد. فأخذ مبادئ النحو والفقه عن أخيه الأكبر: إبراهيم بن يوسف. أنشأ القطب معهدا للتدريس ببني يسجن، تخرج فيه علماء ومصلحون ومجاهدون انبثوا في أقطار المغرب والعالم الإسلامي. ومن أهم آثار الشيخ اطفيش تأليفه التي أغنى بها المكتبة الإسلاميَّة، كما ونوعا، فقد عدها بعضهم وقال: إنها تبلغ الثلاثمائة مؤلف ما بين كتاب ورسالة. وشملت تآليفه مختلف فروع المعرفة، في المنقول والمعقول، من أشهر كتبه في تفسير القُرْآن ثلاثة تفاسير هي: تيسير التفسير، وداعي العمل ليوم الأمل، وهميان الزاد إلى دار الميعاد، شهد له بالرسوخ في العلم علماء كثيرون: منهم الشيخ محمد عبده، والشيخ زيني دحلان، وبعض علماء الحجاز ولقبه الشيخ نور الدين السالمي العلم بعمان بقطب الأيمة». توفي بمرض دام أسبوعا، بعد أن قضى قرابة قرن في الجهاد
العلمي، والإصلاح الاجتماعي. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 864.
102