هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٠٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام
على طريق الوحي، فضَّل الله حكم سليمان ونسخ به حكم داود، وفي ذلك دليل على أن الاعتبار بالحق لا بالتقدم والأبوة» (1).
ويروى عن ابن عباس: أنَّ رجلين دخلا على داود أحدهما صاحب حبوب والآخر صاحب أغنام، فقال صاحب الزرع: «إن غنم هذا أكل زرعي ليلا»، فأعطاه داود رقاب الغنم، فخرجا فمرًا على سليمان، فقال: «كيف قضى بينكما؟»، فأخبراه، فقال: «لو ولّيت أمركما لقضيت بغير هذا، بما هو أرفق»، فقال له أبوه: «بحق الأبوّة والنبوة إلا ما أخبرتني بما هو أرفق؟»، فقال لصاحب الغنم: «إدفعها إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ومنافعها، ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، ويقوم به حتى يصير كهيئته فيدفعه لصاحبه ويردّ إليه غنمه»، فقال داود: «القضاء ما قضيت» (3)، وسليمان إذ ذاك ابن إحدى عشرة سنة.
ويُروى أن ناقة البراء بن عازب (3) وقعت في حائط رجل من الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال: «لا أجد لكما إلا قضاء سليمان بن داود، وقضى بحفظ المواشي على أهلها ليلا، وعلى أهل
1 هميان الزاد، ج 10، ص 218
2 - تفسير الطبري، الطبري، بيروت: دار الفكر، 1405، 30 جزء، ج 17، ص 52. الدر المنثور، السيوطي، بيروت: دار الفكر، 1993، 8 أجزاء، ج 5، ص 647، تفسير ابن كثير، بيروت: دار الفكر، 1401، أجزاء، ج 3، ص 187.
البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمارة، غزا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم أربع عشرة غزوة، وفي رواية خمس عشرة، وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين، وشهد غزوة تستر مع أبي موسى، وشهد البراء معركة الجمل وصفين ونزل الكوفة وابتنى بها دارا ومات في إمارة مصعب بن الزبير، وأرخه ابن حبان سنة اثنتين وسبعين، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث، وعن أبيه وأبي بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ج 1، ص 278.
103