هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١١٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الحوائط بحفظ حوائطهم نهارا ()، والله أعلم.
ويُروى أن شريحا قاضي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله أقرّ خصما لخصمه بما يدعيه عليه وهو لا يعلم، فقضى عليه شريح، فقال: «أتقضي عليّ بلا بينة؟»، قال: «شهد عندي ثقة»، قال: «من هو؟»، قال: «ابن
أخت خالتك (2)»، يعني نفس المقر، لأنه ثقة على نفسه وأن أمه أخت خالته.
وجاءه رجل شامي قال: «من أين أقبلت؟»، قال: «من الشام»، قال: «من مكان سحيق!»، قال: تزوجت امرأة»، قال: «بالرفاء والبنين»، قال: «ولدت غلاما»، قال: «ليهنك الفارس»، قال: «شرطت لها دارها»، قال: «الشرط أملك عليك أو لك»، قال: «اقض بيننا»، قال: «قد قضيت» (3).
وأتاه خصمان أحدهما يبكي ويصيح، فقال شريح: «خصمك داؤك وبينتك شفاؤك فافرغ منه إلى دائك (4).
واختصمت إليه امرأة فجعلت تبكي، فقال من حوله: «إنها مظلومة»، فقال شريح: «قد جاء إخوة يوسف قبلها يبكون (0).
وجاءه رجل من بني عدي، فقال: يا أبا أميّة إن لي قرابة وحقا وأريد أن أقدم إليك خصما وأحب أن تقضي لي عليه»، قال: «نعم»، فتوجه القضاء على العدوي، فقال: «أين ما وعدتني يا شريح؟»، قال: «حال الحق بيني وبينه» (6).
-
1 سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 17065، ج 8، ص 279. المنتظم، أبو الفرج، بيروت: دار صادر، 1358، 18 جزء، ج 6، ص 186. حلية الأولياء، ج 4، ص 135. ابن خلكان وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج 2، ص 460.
-0
- أخبار القضاة، الضَّبي، صححه وعلق عليه عبد العزيز مصطفى المراغي، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، 1947/ 1366، 3 أجزاء، ج 2، ص 129. شرح النيل، ج 13، ص 69.
الدر المنثور، ج 4، ص 512. صفة الصفوة، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، تحقيق محمود فاخوري، محمد رواس قلعه جي، بيروت: دار المعرفة، ط 2، 1979/ 1399، عدد الأجزاء، ج 3،
ص 40. -6 - شرح النيل، ج 13، ص 69.
104