هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١١١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

وأتاه الأشعث بن قيس (1) في مجلس القضاء فقربه، فقال: «جئتك مخاصما»، قال: «تحوّل مع خصمك»، فتغير وجهه، فقال: «يا شريح عهدي بك وشأنك»، قال: «يا أشعث جهلك ونعمة الله عليك تقويت بهما على غيرك (2).

(2)

وحَبَسَ بعض القضاة غريما، فلمّا طال به الحبس دعا بغرمائه إذ أطلقه فقالوا: «لأيّ شيء أطلقته؟»، فقال: «لكي يطني ثمار بساتينه ثم يأتيني بالدنانير وفاءً لكم»، فقالوا: «والله لا يجد بستانًا ولا دينارًا»، فقال له: «اذهب فقد فلّسك غرماؤك»، والله تعالى أعلم.

فصل [في استخراج الحاكم حقوق الناس بوجوه العدل]

وللحاكم استخراج حقوق الناس بالفراسة والإمارة، إذا ترجحتا عنده ودلّت عليهما قرائن حالية، فإذا ظهرتا لم يقدم عليهما شهادة تخالفهما، وقد جاء في الأثر: أن الحاكم إذا ارتاب الشهود فَرّقهم ثم سألهم كيف تحمّلوا الشهادة، وإن ارتاب الدعوى سأل المدعي عن سبب الحق ونظر في الحال، وكذا إذا ارتاب من القول قوله وجب عليه أن يستكشف، وقل من حاكم أو وال اعتنى بذلك وصارت له فيه مَلَكَة، وهي هيئة راسخة في النفس يقتدر بها الفقيه على استخراج المسائل وعلى الحكم في الحوادث إلا وعرف المحق من المبطل، وأوصل الحقوق إلى لأهلها.

1 - الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن ثور الكندي يكنى أبا محمد، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر في سبعين راكبا من كندة، وكان من ملوك كندة، توفي وله ثلاث وستون سنة. الإصابة في تمييز الصحابة ج 1، ص 87 - 88.

-2

شرح النيل، ج 13، ص 69.