هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١١٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وحضر إياس بن معاوية (1) أربع نسوة، فلما فرغن من تكليمه قال: «إحداهن حامل، والأخرى مرضع، والثالثة ثيب، والرابعة بكر»، فقيل له: «كيف علمت ذلك؟»، قال: «أما الحامل فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها، والمرضع تكلمني وتضع يدها في ثديها، والثيب تكلمني وعينها في عيني، والبكر تكلمني وعينها في الأرض» (2).
واستودع رجل آخر مالا فجحده، فأخبر إياسا فقال: «اكتم أمرك ولا تُعلم (3) أنك أتيتني، ثم عُد إلي في وقت كذا»، فدعى إياس بغريمه وقال له: «عزمت سفر الحج وأريد أن أودعك الأموال والأمانات أفحصين منزلك؟»، قال: «نعم»، ثم عاد الرجل فقال له إياس: «إنطلق إلى صاحبك وقل له ادفع مالي وإلا شكوتك إلى إياس»، ففعل فدفع إليه ماله (4).
الله
بفتى
أوتي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه قال الليث بن سعد أمرد (5) ملقى في الطريق مقتولا، فاجتهد في خبره فلم يجد له أثرا، حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي ملقى مكان القتيل، فدفعه إلى امرأة وقال لها: «قومي برضاعه وربايته»، وفرض لها نفقة، ثم قال لها: «انظري إلى من يضمه ويأخذه منك»، فجاءت جارية وقالت: «بعثتني سيدتي لتبعثي بالصبي عندي لتنظره ثم تردّه إليك»، فقالت: «خذيه وأنا أذهب معك»، ففعلتا، فلمّا رأته المرأة ضمته وقبلته، وإذا هي ابنة شيخ من الأنصار، فأتت المرأة أمير
-
1 إياس بن معاوية المزني، هو إياس القاضي المشهور بالذكاء، ومات إياس بن معاوية سنة إحدى وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وعشرين وقيل إنه لم يبلغ أربعين سنة، ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ج 1، ص 261. وذكر صاحب سير أعلام النبلاء قوله: وكان يضرب به المثل في والدهاء والسؤدد والعقل. ينظر سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 155.
-0
- الوافي بالوفيات، ج 9، ص 262. وفيات الأعيان، ج 1، ص 248.
""
فيخ (ب): "تقل.
تاريخ مدينة دمشق، ج 10، ص 29.
الذكاء
الأمرد: الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطَرَّ شاربه ولم تبد لحيته. ينظر لسان العرب، مادة (مرد).
107