هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١١٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
المؤمنين فقصت عليه القصة، فأشحذ سيفه واشتمل عليه، ثم قال: «اذهبي بنا إلى منزلها»، ففعلا، فوجد أباها متكئا على باب الدار، قال: «يا فلان ما فعلت ابنتك فلانة؟»، قال: «يا أمير المؤمنين جزاها الله خيرا، هي من أعرف الناس بحق الله وحق أبيها، مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها»، فقال له: «قد أحببت أن أدخل إليها فأزيدها رغبة في الخير»، فدخلا إليها وأخرجا من كان عندها من النساء، وكشف أمير المؤمنين عن السيف فشحذه ثم قال: «أصدقيني وإلا ضربت عنقك»، فقالت: «على رسلك يا أمير المؤمنين فوالله لأصدقن، أنَّ عجوزا كانت تدخل علي فاتخذتها أماً وكانت تقوم من أمري بما تقوم به الوالدة، وكنت لها بمنزلة البنت، ثم قالت: يا بنية قد عزمت على سفر كذا ولي ابنة أضمها إليك حتى أرجع، قلت: نعم، فعَمَدَتْ إلى ابن لها شاب أمرد فزفته مثل الجارية، ولا أشك إلا أنها جارية، فكان يرى مني ما ترى الجارية فاغتفلني يوما وأنا نائمة فما شعرتُ حتى علاني، فأخذت شفرة كانت بجنبي فذبحته، ثم أمرتُ به فألقي في الطريق، فحملت هذا الصبي منه فلما وضعته ألقيته موضع أبيه»، فقال لها أمير المؤمنين: «صدقت»، وقال للشيخ: «نعم الابنة
ابنتك» (1).
وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رحمه الله لقي رجلا فقال له: «ما اسمك؟»، فقال: «جمرة بن شهاب»، قال: «ممن؟»، قال: «من الحرقة»، قال: «أين مسكنك؟»، قال: «ذات لظى»، قال: «أدرك أهلك فقد احترقوا»، فكان كما قال (2).
ورُوي أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة، وشرطا عليها أن لا تدفع الوديعة إلى أحدهما دون صاحبه، فلبثا حولا فجاء أحدهما فقال
1 - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 40.
الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1، ص 539.
1. A